أمّا الأدعية التي كانت بعد النزول : فقال المحقق العلامة السيد جعفر مرتضى : إنّها للإستمرار في التطهير .
وفيه أنّ التطهير الإلهي مستمرّ لأهل البيت عليهم السّلام ، بل لم ينقطع هذا التطهير منذ عالم الأنوار وحتّى قيام الساعة ، كما تقدّم في الكتاب الأول تفصيل ذلك .
وقال أيضا : فائدة الدعاء زيادة الخلوص والتطهير وتعميقه « 1 » .
وهو كسابقه في الضعف لمكان الإرادة التكوينية .
والصحيح أنّ يقال : أنّ كلّ الأدعية كانت قبل نزول الآية .
وما ورد في كون الأدعية بعد نزول الآية يحمل على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم تمثّل بالآية قبل نزولها ، ثمّ أخذ بالدعاء لأهل بيته ، ثمّ نزلت الآية الكريمة .
ولو سلّم كونها بعد النزول فنقول :
أوّلا : إنّ فائدة الأدعية التأكيد على إرادة اللّه تعالى بتطهير أهل بيته .
ثانيا : كون الأدعية مفسّره للآية القرآنية بما لا يقبل الشّكّ ، لذا ورد في كثير من الأدعية تفصيل للطهارة الإلهية ، فيريد النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يحدّد المقصودين في الآية ب
أَهْلَ الْبَيْتِ
وأنهم عليّ وفاطمة ومن خرج من نسلهما عليهم السّلام .
خاصّة بملاحظة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي » .
ثالثا : الأدعية لم تكن بنفس مضمون الآية حتّى يكون تحصيلا للحاصل ، بل نجد بعض الأدعية أشمل ، إذ تدعو لآل محمّد وأولادهم وذرّيّاتهم ونسلهم المبارك ، أو تضيف إلى التطهير بعض الأمور المتعلّقة بحياتهم كالدعاء على أعدائهم ونحوه .
رابعا : أنّ يكون هدف النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم إبراز الفقر للّه تعالى واحتياج الممكن إلى الواجب لاستمرار الفيض الإلهي على العباد ، كما تشير إليه الآية الكريمة :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
« 2 » .
وهذا الإمداد والعطاء الإلهي إمداد تكوينيّ ومع ذلك يدعو الإنسان تشريعا لرزقه وخيراته .
هذا ، فإنّ اللّه طهّر محمّدا وآل محمّد عليهم السّلام قبل خلق الخلق وقبل خلق الملائكة ، وقبل خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي والقلم .
وأفاض عليهم عليهم السّلام علمه ورحمته وعطفه وجميع الأخلاق الحسنة ، وأبعد عنهم كلّ أنواع الرّجس والنّجس والقذارات وما يشينهم .
هامش
( 1 ) مجلة رسالة الثقلين : العدد 2 الصفحة 36 .
( 2 ) الإسراء : 20 .