لمّا ولي الخلافة فضل بعض الناس على بعض . وقد أشار على أبي بكر أيام خلافته بذلك فلم يقبل ، ثم عدل عن ذلك في آخر حياته « 1 » .
* ومن ذلك جهل عمر بشكوك الصلاة واعترافه أنه لم يسمع شيئا حولها من الرسول ولم يسأل عنها حتى جاء عبد الرحمن بن عوف وعلّمه « 2 » .
* ومن ذلك جهله في حكم المرأة التي ولدت لستة أشهر وكأنّه لا يعرف القرآن حتى همّ برجمها فعلّمه أمير المؤمنين عليه السّلام فرجع إلى قوله معترفا بجهله قائلا : اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب - لولا علي لهلك عمر « 3 » .
* ومن ذلك قوله على المنبر : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ومن أراد أن يسأل عن الفقه [ الحلال والحرام ] فليأت معاذ بن جبل ومن أراد ان يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإني له خازن » « 4 » .
هذا هو عمر بن الخطاب ؛ الجاهل بأحكام القرآن ؛ والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول قدّموا أقرأكم ؟ !
الجاهل بالفقه ، والرسول ينادي قدّموا أفقهكم ؟ !
الجاهل بالفرائض ورسول الله أوجب تقديم الأعلم ؟ !
نعم له علم بالمال ، ولطالما عشق الناس ذلك وسعوا لتحقيق أغراضهم الدنيوية ، فالمهم المال والناس عبيد الأغنياء ومن بيدهم الأموال .
أمّا الفقه والقرآن والفرائض فهي عند طائفة من المسلمين شيء ثانوي فحتى لو كان الإنسان جاهلا بها يكفيه علمه بالأموال وتوزيعها وعدّها وخزنها .
وليس لأحد أن يناقش في هذا الخبر فهو متداول في كتب القوم ويفتخرون به لمعاذ وأبي وزيد بل لعمر في حكمة توزيع الأموال .
صححه الحاكم ولم يغمز به الذهبي .
على أن له شواهد كثيرة :
هامش
( 1 ) شرح النهج : 8 / 111 الخطبة 126 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 153 - 154 ذيل أيام عمر ، ومجمع الزوائد :
5 / 621 - 622 ح 9772 كتاب الجهاد باب تدوين العطاء .
( 2 ) مسند أحمد : 1 / 192 - 193 ط . م ، و 1 / 316 ط . ب ح 1680 .
( 3 ) ذخائر العقبى : 80 رجوع أبي بكر للأمير ، وكفاية الطالب : 226 الباب 59 ، ومناقب الخوارزمي : 95 ح 95 الفصل السابع .
( 4 ) العقد الفريد : 4 / 59 كتاب الخطب - خطب عمر بن الخطاب ، ومستدرك الصحيحين : 3 / 271 كتاب معرفة الصحابة ذكر مناقب معاذ بن جبل وسنن البيهقي : 6 / 210
أقول : بل ورد حتى جهله بالأموال راجع المطالب العالية : 4 / 44 ح 3922 .