سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت . فقال النبي : إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ؟ فقال عمر : إتق اللّه يا عمار . قال : إن شئت لم أحدث به .
وفي لفظ آخر : إن شئت لما جعل اللّه علي من حقك أن لا أحدث به أحدا ولم يذكر » « 1 » .
وفي ثالثة : إن شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت قال : كلا والله ولكن نوليك من ذلك ما توليت » « 2 » .
وذكره البخاري وحذف - كعادته - ما يهين عمر في هذه الواقعة « 3 » .
* ومن ذلك أنّ عمر رد السبي الذي سباه خالد في أيام أبي بكر والأموال واطلق المحبوسين وأفرج عن الأسرى « 4 » .
وكتب إليه أبو المختار بن أبي الصعق :
ألا أبلغ أمير المؤمنين رسالة * فأنت أمير اللّه في المال والأمر
فلا تدعنّ أهل الرساتيق والقرى * يخونون مال اللّه في الأدم والحمر
وأرسل إلى النعمان وابن معقل * وأرسل إلى حزم وأرسل إلى بشر
وأرسل إلى الحجاج واعلم حسابه * وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
إلى آخر الأبيات .
وأغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عماله أنصاف أموالهم ولم يغرم قنفذ العدوي شيئا .
وسأل سليم أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن ذلك فأجابه ما ملخّصه :
أما أنه لم يغرم قنفذا فلأنه ضرب فاطمة بالسوط - كما سيأتي في سيرة فاطمة عليها السّلام - .
وأما بقية العمال فإن كانوا خونة فيجب أخذ كل المال وعزلهم عن العمل وإن كانوا أمناء فلا يجوز أخذ شيء منه « 5 » .
وكذلك الكلام في خالد .
* ومن ذلك عدم مساواته في العطاء قال اليعقوبي وابن أبي الحديد وغيرهم : وأما عمر فإنه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 285 كتاب الحيض باب التيمم ح 818 ، وسنن أبي داود : 1 / 88 كتاب الطهارة باب التيمم ح 322 ، ومسند أحمد : 4 / 265 ط . م ، و 5 / 329 ط . ب ح 17866 ، وما بعده .
( 2 ) مسند أحمد : 4 / 319 ط . م ، و 5 / 417 - 418 ط . ب ح . 18403 ، وسنن أبي داود : 1 / 88 .
( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 211 كتاب التيمم باب هل ينفخ فيهما ح 326 .
( 4 ) تذكرة الخواص : 64 الباب الرابع في ذكر خلافته ، والملل والنحل المقدمة الرابعة : 210 .
( 5 ) كتاب سليم : 132 - 134 .