ثانيا لم تساوي بيني وبين اليهودي ، وكنيتني بإمرة المؤمنين مع إننا خصمان .
عندها تقدم اليهودي وتشهّد بالشهادتين على يدي أمير المؤمنين لما رأى من عدله عليه السّلام ، واعترف « 1 » .
ففرق واضح بين مرافعة عمر ومرافعة أمير المؤمنين ، فالأول كان يجهل بالحكم وأراد التحريف ، بينهما الأمير كان يعلم بالحكم ولكنه أراد العدل والمساواة وأن الناس سواسية كأسنان المشط كما كان بالأمس محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأما حكم شريح فهو كحكم عمر عندما سألته فاطمة فدكا .
وكحكمه عندما قالت له عليها السّلام : إذا شهد علي أربع شهود ما كنت صانع ؟ أو قول أمير المؤمنين لأبي بكر : لو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول اللّه بفاحشة ما كنت صانعا بها ؟
قال اللعين : كنت أقيم عليها الحد ! ! ؟
قال عليه السّلام : إذا كنت عند اللّه من الكافرين ، لأنك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها « 2 » .
* ومن ذلك ما رواه الحاكم وصححه ولم يطعن به الذهبي عن جابر الأسدي قال : كنت محرما فرأيت ظبيا فأصبته فمات فوقع في نفسي من ذلك فأتيت عمر بن الخطاب أسأله فوجدت إلى جنبه رجلا أبيض رقيق الوجه ، فإذا هو عبد الرحمن بن عوف فسألت عمر فالتفت إلى عبد الرحمن فقال ترى شاة تكفيه . قال نعم . فأمرني أن أذبح شاة ، فلما قمنا من عنده قال صاحب لي : إن أمير المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل ، فسمع عمر بعض كلامه فعلاه عمر بالدرة ضربا ثم أقبل علي ليضربني فقلت : يا أمير المؤمنين إني لم أقل شيئا إنما هو قال .
قال : فتركني » « 3 » .
* ومن ذلك إنكار عبادة بن الصامت على عامله معاوية ولم يعزله « 4 » .
* ومن ذلك ما أخرجه مسلم وغيره عن عبد الرحمن بن أبزي : إنّ رجلا أتى عمرا فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء ؟ فقال عمر : لا تصلّ . فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذا أنا وأنت في
هامش
( 1 ) الرواية مأخوذه من أحاديث عدة راجع ترجمة علي من تاريخ دمشق : 3 / 244 ح 1262 مع تفاوت ، وسنن البيهقي : 1 / 136 مع تفاوت ، وليس بيسير و 10 / 136 ، وكنز العمال : 4 / 6 ط . مصر ، تاريخ السيوطي :
184 فصل في نبذة من أخبار علي .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : 4 / 273 و 275 ، والاحتجاج : 1 / 92 احتجاج الأمير على أبي بكر ، وعمر لما منعا فاطمة فدكا .
( 3 ) المستدرك : 3 / 310 كتاب معرفة الصحابة ذكر مناقب عبد الرحمن ابن عوف .
( 4 ) المستدرك : 3 / 355 كتاب المعرفة ذكر مناقب عبادة .