هذه صفتهم وهي صفة المؤمنين وقد تقدم بعضها .
وقال عليه السّلام : الجنة التي أعدّها اللّه تعالى للمؤمنين خطّافة لأبصار الناظرين ، فيها درجات متفاضلات ومنازل متعاليات ، لا يبيد نعيمها ، ولا يضمحل حبورها ،
ولا ينقطع سرورها ، ولا يضعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يبوس ساكنها ، أمن سكانها من الموت فلا يخافون ، صفا لهم العيش ، ودامت لهم النعمة ، في أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، ولهم فيها من كل الثمرات ، ومغفرة من ربهم على فرش منضودة ، وأزواج مطهرة ، وحور عين كأنهن اللؤلؤ المكنون ، وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ،
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 1 » .
ما قاله في الحكم والأمثال
أصدر هذا النوع بما أورده عنه عليه السّلام عبد الله بن عباس ( رضي اللّه عنه ) فإنّه نقل عنه أنّه قال :
ما إنتفعت بكلام بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانتفاعي بكتاب كتبه علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنّه كتب إليّ :
أما بعد ، فإنّ المرء يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، ويسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك « 2 » منها ، وما نلت من دنياك فلا تكن « 3 » به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه حزنا ، وليكن همك فيما فاتك بعد الموت ، والسلام « 4 » .
وقال عليه السّلام لجماعة : خذوا عني هذه الكلمات فلو ركبتم المطى حتى تنضوه ما أصبتم مثلها ، لا يرجونّ عبدا إلّا ربه ، ولا يخافنّ إلّا ذنبه ، ولا يستحي إذا لم يعلم أن يتعلم ، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، واعلموا أنّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس له ، فاصبروا على ما كلّفتموه رجاء ما وعدتموه « 5 » .
وقال عليه السّلام : الشيء شيئان ، شيء قصر عني لم أرزقه فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي ، وشيء لا أناله دون وقته ، ولو إستعنت عليه بقوة أهل السماوات والأرض ، فما أعجب أمر هذا الإنسان يسرّه
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 24 .
( 2 ) في نسخة : نالك .
( 3 ) في نسخة : تكترثن .
( 4 ) نثر الدر للآبي 1 : 281 ، أمالي القالي 2 : 94 ، دستور معالم الحكم : 79 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق 3 : 220 / 1278 ، صفة الصفوة 1 : 327 ، مجالس ثعلب 1 : 155 ، وقعة صفين :
107 ، شرح نهج البلاغة 15 : 140 / 22 ، جواهر المطالب 1 : 316 .
( 5 ) تيسير المطالب : 145 ، حلية الأولياء 1 : 76 ، شرح نهج البلاغة 3 : 168 / 82 ، صفة الصفوة 1 : 326 ، تذكرة الخواص : 131 ، نثر الدر للآبي 1 : 281 ، ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق 3 : 229 / 1286 ، البيان والتبين 2 : 77 ، العقد الفريد 3 : 147 ، عيون الأخبار 2 : 119 .