الأبواب والنوافذ والكوة وما شابه ذلك جميعا ، فكيف يصح بعدها أمرهم بسد الخوخات أو النوافذ ، وهل هو إلّا تحصيل للحاصل ! !
هذا مع أنه منافي لما روي أنّ الرسول سد كل الخوخات الّا خوخة علي « 1 » .
* وإن أريد منه أنّ الخوخة شبيه الباب أو نفسه - كما هو نص أكثر الروايات كما تقدم - ، فهذا ما منع منه رسول اللّه أولا ، وهو المرور والدخول من الدور إلى المسجد والروايات مصرحة بذلك .
فلا معنى للاستثناء مرة أخرى لأبي بكر مع عدم وجود المستثنى منه ؛ إذ المفروض أن الصحابة جميعا التزموا بالأمر وسدّوا الأبواب والذي منهم أبو بكر كما تقدم التصريح به ، فلا معنى للحديث مع الاستثناء ، نعم لو وضع البكرية الحديث بنحو : « يا أبا بكر إفتح بابك المغلق دون الصحابة » لكان له وجه ، لعدم تنافيه مع أحاديث سد الأبواب من الأول ، إذ يقال أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أخر عمره فتح باب أبي بكر الذي كان مسدودا ، ولكن يد التزوير كانت ناقصة ! ! .
نعم يبتلى بأنه يعارض بقاء باب علي مفتوحا مع أنّ المتفق عليه بقاء بابه مفتوحا بعد وفاة النبي ، إذ النبي لم يستثني من الصحابة - في أحاديث فتح باب أبي بكر - باب علي .
بل أصل أحاديث الباب في أبي بكر لا تصح لأنها لم تستثني باب علي المفتوح .
على أنّ الهدف من السد هو إلغاء المرور لمن ليس أهلا له لا مجرد اغلاق الأبواب .
نقل المقريزي في كتابه إمتاع الأسماع : « سدّوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلّا باب . . ، فقال عمر دعني يا رسول اللّه أفتح كوة انظر إليك تخرج إلى الصلاة ! .
فقال : لا « 2 » .
فلاحظ أولا : أنّ المأمور به سدّ نفس الأبواب لا الكوّة .
وثانيا : من هذا الحديث يعلم أنّ الرسول لم يأمرهم بسد شيء قبل ذلك لأنّ عمر كان بابه مفتوح ، وكذلك بقية الصحابة .
وهذا دليل على عدم إمكان الجمع ، ثم على بطلان أحاديث السد في حق الخليفة الأول ، وأنه من وضع البكرية كما قال ابن أبي الحديد ، أو بخصوصيته لعلي كما قال الجصّاص .
* الأمر الثالث : إنّ علة سد الأبواب - والتي صرّح الرسول في كثير من طرقها بأن اللّه هو الذي سدّ أبوابكم وفتح باب علي أو أخرجكم وأدخله - هي طهارة علي وأهل بيته ونجاسة غيره ،
هامش
( 1 ) لسان العرب : 3 / 14 باب الخاء مادة خوخ ، ونظم درر السمطين : 108 ط . مطبعة القضاء بمصر عنه إحقاق الحق .
( 2 ) أسماع الأمتاع : 1 / 545 - وفاة الرسول - ذيل الكتاب .