وقال الحافظ ابن حجر : وقد ادعى بعضهم أنّ الباب كناية عن الخلافة « 1 » والأمر بالسد كناية عن طلبها ، كأنه قال : لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها وإلى هذا جنح ابن حبان « 2 » .
وقال : وفي ذلك إشارة إلى استخلاف أبي بكر لأنه يحتاج إلى المسجد كثيرا دون غيره « 3 » .
ثم إنّ القوم يشيرون بذلك إلى أحاديث سد الأبواب النازلة في أبي بكر وهي مروية في فضائل أبي بكر في جل كتبهم .
ولذا حاولوا الجمع بين هذه الأحاديث لصحتها جميعا عندهم .
- قال الحافظ ابن حجر : ومحصل الجمع أنّ الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ، ففي الأولى استثنى عليا لما ذكره من كون بابه كان إلى المسجد ولم يكن له غيره ، وفي الأخرى استثنى أبا بكر .
ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي ، والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه ، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها .
- وبها جمع بينهما الطحاوي في مشكل الآثار والكلاباذي في معاني الأخبار « 4 » .
- وقال العيني في العمدة : إن حديث سد الأبواب كان آخر حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الوقت الذي أمرهم أن لا يؤمهم إلا أبو بكر « 5 » .
* * *
قولنا في دلالة الحديث
فنحن أوردناه لتأييد نص الأفعال وهو حاصل على كل الآراء والأقوال .
وأمّا على رأي ابن حجر والعسقلاني والطحاوي والكلاباذي ومن وافق قولهم كالسمهودي وغيره القائلين بصحة حديث الأبواب في علي على الحقيقة وفي أبي بكر على المجاز ، فهم عندهم
هامش
( 1 ) لعله يشير إلى ابن كثير راجع البداية والنهاية : 7 / 343 .
( 2 ) وفاء الوفاء : 2 / 473 .
( 3 ) القول المسدد : 22 ط . حيدرآباد سنة 1319 ه الطبعة الأولى ، و 1400 ه الطبعة الثالثة .
( 4 ) وفاء الوفاء : 2 / 476 - 477 الفصل 12 من الباب الرابع عن فتح الباري : 7 / 12 - 20 ط . مصر و 7 / 18 ح 3654 ط . دار الكتب العلمية ، والقول المسدد : 17 - 18 ط . حيدرآباد سنة 1319 ه الطبعة الأولى ، و 1400 ه الطبعة الثالثة ، ونزل الأبرار للبدخشاني : 75 الباب الأول .
( 5 ) عمدة القارئ : 7 / 592 عنه الغدير : 3 / 215 .