تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وعرفت مما تقدم أن الألفاظ التي وصف الرسول الأعظم فيها الأمير عليه السّلام هي : « وليكم من بعدي - يكون خليفتي - يقضي ديني ومواعيدي - يكون وليي ووصيي بعدي - وزيري ووارثي وخليفتي بعدي - خليفتي فيكم - يكون بمنزلة هارون من موسى - من يبايعني » . والمنصف من مجموع هذه العبارات يدرك ما هو مراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه يريد أن يعيّن الإمام والخليفة الذي ينوب عنه بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومما يؤيد ذلك إحتجاج الأمير بحديث الدار على أبي بكر حيث قال له : « فقد أخذ عليك بيعتي في أربع مواطن : في يوم الدار وفي بيعة الرضوان وتحت الشجرة وفي بيت أم سلمة » « 1 » . وقد ذكر الشاعر القدير عبد المسيح الإنطاكي المصري بعد ذكر حديث الدار عدة أبيات في وصف الدار وإطعام القوم جاء فيها :
فقال : ما جاء قبلي قومه أحد * بمثلها جئت من نعماء أسديها لكم بها الخير في دنيا وآخرة * إذا انضويتم إلى زاهي معانيها فمن يوازرني منكم فذاك أخي * وذاك يخلفني في رعي ناميها
إلى أن قال :
وقال : هذا أخي ذا وارثي وخليفتي * على أمتي يحمي مراعيها وقال : فرض عليكم حسن طاعته * بعدي وامرته ويل لعاصيها « 2 »
- ولكن أصحاب النفوس المريضة يقومون ويتمسكون ببعض الروايات المحرّفة أو الناقصة ليثبتوا أنّ هدف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو قضاء الدين والمواعيد أو بحصر الخلافة في الأهل ، ولا أدري ما قيمة هذه المسائل في الدين الاسلامي الجديد الذي يريد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينشره في قومه من خلال النص الإلهي
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
. وإليك بعض تلك الروايات : ففي تفسير ابن كثير عن ابن جرير عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا » « 3 » . وفي رواية آخرى : « أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي من أهلي » « 4 » .
هامش
- * والرواة هم : علي وابن عباس والبراء وأبو رافع والحارث بن نوفل ، وعباد الأسدي ، وربيعة بن ناجد ، وأنس وسلمة وأسماء ، وأبو بكر . ( 1 ) الهداية الكبرى : 102 . ( 2 ) الغدير : 2 / 284 - 286 . ( 3 ) تفسير ابن كثير : 3 / 387 . ( 4 ) المصدر السابق .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 113 | السيد علي عاشور