بل موسى عليه السّلام أوصى لهارون وجعله خليفته لغيابه مدّة أربعين يوما .
حتى أنّ حكمة جعل وإرسال الأنبياء نفسها جارية في الأوصياء ، والعقل كما يوجب إرسال النبي عليه السّلام كحجّة على الخلق ، كذلك يوجب إرسال الأوصياء والخلفاء .
هذا كله بعيد عن الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والآثار .
قال تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » .
وهذا نصّ صريح في أنّ لكل قوم بعد النذير والنبي هاد .
وقد روى الأصحاب حديث : « أنا المنذر وعلي الهادي » .
وحديث : « المنذر والهادي رجل من بني هاشم » كما تقدم في القسم الثاني من النصوص .
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما بعث من نبي إلّا كان بعده خليفة » « 2 » .
وعن ابن عباس : « لا يكون نبوة إلّا بعدها خلافة » « 3 » .
وقال لمن سأله عن الجماعة بلا إمام : « فاعتزل تلك الفرق كلّها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك » « 4 » .
ويؤيّده الحديث المستفيض : « من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 5 » .
والحديث المشهور من عدم خلوّ الأرض من الحجّة ، وإلّا لساخت بأهلها كما تقدم ويأتي مفصّلا .
وقال عمر بن الخطاب : « من لم يستخلف ضيع أمر الأمّة » « 6 » .
والأمّة مجمعة على وجوب الإمام والرياسة بكل مذاهبها ، نعم اختلفوا هل بالعقل أو بالشرع من اللّه أم من الناس « 7 » .
وقد أجمعت الصحابة على وجوب نصب الإمام في كل عصر ، كما صرّح بذلك البيهقي والتفتازاني وغيرهم من العلماء « 8 » .
هامش
( 1 ) الرعد : 7 .
( 2 ) المعجم الأوسط : 9 / 329 ح 8715 .
( 3 ) الإنافة في رتبة الخلافة : 68 .
( 4 ) المستدرك : 1 / 113 كتاب العلم .
( 5 ) كما يأتي تفصيله .
( 6 ) تاريخ المدينة : 3 / 885 - 896 .
( 7 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 307 - 308 شرح الكلام 40 .
( 8 ) شعب الإيمان : 6 / 6 ، وشرح العقائد النفسية : 96 .