واستدل أصحابنا على وجوب الرياسة في كل زمان بأدلة عقلية ونقلية فصلّوها في محلها فلتراجع « 1 » .
المقدّمة الثالثة : للنبي الأعظم وصي كبقية الأنبياء
لم يكن نبيّنا الأعظم بدعا من الرسل حتى نثبت لجميع الأنبياء أوصياء دونه ، ولم يكن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليضيع أمر الأمة بتركه الوصية لأمّته ، كما هو مقتضى حديث عمر وغيره ، وهو الذي قضى عمره الشريف في تبليغ الرسالة وخدمة المجتمع ، فكيف يعقل أن يترك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّته من غير وصيّة وقد أمر بالوصية ؟ ! وهو الأب الحنون لهذه الامّة .
هذا مع علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما يجري على الصحابة من الاختلاف في أمر الخلافة ، كما رواه الإمام أحمد وغيره عن عقبة بن عامر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي واللّه لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكنّي أخاف عليكم أن تنافسوا فيها » « 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنكم ستلقون بعدي فتنة واختلافا » « 3 » .
* * *
المقدّمة الرابعة : هل أوصى النبي لأحد الصحابة بعينه ؟
إذا أغمضنا النظر عن النصوص الصريحة الآتية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّنا نجد أنّ قرائن الحال كانت تقتضي أن يوصي النبي الأعظم لأحد بعينه ، إمّا لما تقدّم من أنّ لكل نبيّ وصيّ أو لعلمه بالاختلاف بين الصحابة بالخلافة ، وإمّا لما ورد من اهتمام الصحابة بالوصية « 4 » .
هذا إضافة إلى ما حصل يوم الوفاة حيث أخرج الحفّاظ قوله : « هرقّوا علي سبع قرب لأعهد للناس » « 5 » .
وقوله : « صبّوا علي من سبع قرب لعلّي أستريح فأعهد إلى الناس » « 6 » .
هامش
( 1 ) الذخيرة في علم الكلام : 409 .
( 2 ) مسند أحمد : 4 / 149 ط م و 5 / 145 ح 16893 ط . ب .
( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي : 6 / 393 دار الكتب العلمية ، ومصنف ابن أبي شيبة : 12 / 50 ط . دار الفكر .
( 4 ) راجع مجمع الزوائد : 9 / 147 ح 14668 ، وفضائل أحمد : 2 / 615 .
( 5 ) تاريخ البخاري : 5 / 320 ح 881 ، والوفا : 788 ، والمصنف لعبد الرزاق : 5 / 430 ح 9754 .
( 6 ) المصنف لعبد الرزاق : 5 / 430 ح 9754 .