إبراهيم عليه السّلام لم يسأل عن هذا الجعل أو يناقش فيه ، بل أخذه كمسألة مسلّمة ، إنّما أخذ يسأل عن شمول الجعل لذريته ، فأجابه سبحانه بشمولهم دون الظالمين . وتقدم التفصيل في هذه الآية عند الكلام على تواتر كون الأئمة من بني هاشم . قال ابن سلام الأباضي : يعني لا ينال ما عهد إليك من النبوّة والإمامة في الدين الظالم لنفسه من ذريتك « 1 » .
الآية الثانية قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 »
. فأخبر سبحانه وتعالى الملائكة أنّه سوف يعمل صلاحيته في جعل الخليفة ، والملائكة بدورها لم تناقش فيه إنّما سألت عن المصداق له .
الآية الثالثة قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
« 3 »
. فأخبر سبحانه عن داود أنّه خاطب قومه الذين أرادوا أن يعترضوا على وضع جالوت قائدا عليهم أخبرهم أنّ اللّه هو الذي جعله قائدا ، واصطفاه للخصوصيات الموجودة فيه ، وهي الأفضلية ؛ والأفضل يقدم على المفضول في كل شيء .
الآية الرابعة قوله تعالى : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 4 »
. فطلبوا الجعل من اللّه سبحانه وتعالى للتسالم على أنّه الجاعل وحده لا شريك له .
الآية الخامسة قوله تعالى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
« 5 »
. فنسب الاصطفاء إليه تعالى .
الطريق الثاني : [ الروايات ]
الروايات الشريفة كالمروي في قصة نزول سأل سائل عندما عيّن رسول اللّه عليا خليفة يوم غدير خم فاعترض الحرث وقال : يا محمد أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه . . . ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا [ حتى نصبت هذا الغلام - حتى ترفع عليا بن أبي طالب ] وقلت : « من كنت مولاه فعلي
هامش
( 1 ) بدء الإسلام : 97 .
( 2 ) البقرة : 30 .
( 3 ) البقرة : 247 .
( 4 ) الفرقان : 74 .
( 5 ) الأعراف : 144 .