فيا خير من ضمّ الجوانح والحشا * ويا خير ميت ضمّه التّرب والثرى
كأنّ أمور الناس بعدك ضمنت * سفينة موج البحر والبحر قد طمى
وضاق فضاء الأرض عنهم برحبه * لفقد رسول اللّه إذ قيل قد قضى
فقد نزلت بالمسلمين مصيبة * كصدع الصفا لا شعب للصدع في الصفا
فلن يستقلّ الناس تلك مصيبة * ولن يجبر العظم الذي منهم وهي
وفي كلّ وقت للصلاة بهيجة * بلال ويدعو باسمه كل من دعا
ولله ميراث النبوة والهدى « 1 »
وقد نقلت هذه المرثيّة زيادة أخرى فما رأيت إسقاطها فأثبتها على صورتها وهي هذه :
أمن بعد تكفين النبي ودفعه * بأثوابه آسى على هالك ثوى
لقد غاب في وقت الظلام لدفنه * عن الناس من هو خير من وطيء الحصا
رزينا رسول اللّه فينا فلن نرى * لذلك عدلا ما حيينا من الرزى
رزينا رسول اللّه فينا ووحيه * فخير خيار ما رزينا ولا سوى
( فمثل رسول اللّه إذا حان يومه * لفقدانه فليبك يا عيش من بكى
وكنّا به شمّ الأنوف بنجوة * على موضع لا يستطاع ولا يرى
وهم كالسكارى من توقع هجمة * من الشر يرجو من رجالها على شفا
لفقد رسول اللّه إذ قيل قد قضى )
وقوله أيضا يرثيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ألا طرق الناعي بليل فراعني * وأرقني لمّا استقلّ مناديا
فقلت له لمّا رأيت الذي أتى * أغير رسول اللّه إن كنت ناعيا
فحقّق ما أشفقت عنه ولم يبل * وكان خليلي عزّنا وجماليا
فوالله ما أنساك أحمد ما مشت * بي العيس في أرض يجاوزن واديا
وكنت متى أهبط من الأرض تلعة * أرى أثرا منه جديدا وعافيا
شديد حري الصدر نهد مصدّر * هو الموت معدوا عليه وعاديا « 2 »
هامش
( 1 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام 28 : 8 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 : 298 .
( 2 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام 153 : 348 ، دستور معالم الحكم : 154 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 : 299 ، تذكرة الخواص : 153 بنحوه .