أبي طالب فهو أعلم ، فقال الرجل : أريد جوابك ، فقال : ويحك كرهت رجلا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يغرّه بالعلم غرّا ، ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » « 1 » .
ولقد كان عمر بن الخطّاب يسأله ويأخذ عنه ، وتنقّصه رجل يوما عند عمر فقال له عمر : لا أقام اللّه رجليك ومحى اسمه من الديوان « 2 » .
ويروى أنّه لمّا جاء نعي علي عليه السّلام إلى معاوية استرجع ، وكان قابلا مع امرأته فاختة بنت قرطة نصف النهار في يوم صائف ، فقعد باكيا وهو يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ماذا فقدوا من العلم ؟ ! فقالت له امرأته : تسترجع عليه اليوم وتبكي وأنت تطعن عليه بالأمس ! فقال : ويحك لا تدرين ما ذهب من علمه وفضله وسوابقه ، وما فقد الناس من حلمه وعلمه « 3 » .
* * *
التفاضل بين علي وفاطمة عليهما السّلام
قال ابن أبي الحديد : قلت : جرى في مجلس بعض الأكابر وأنا حاضر القول في أنّ عليا عليه السّلام شرف بفاطمة عليها السّلام فقال إنسان كان حاضر المجلس : بل فاطمة عليها السّلام شرفت به وخاض الحاضرون في ذلك بعد إنكارهم تلك اللفظة ، وسألني صاحب المجلس أن أذكر ما عندي في المعنى وأن أوضّح :
أيّهما أفضل : علىّ أم فاطمة ؟ فقلت : أمّا أيّهما أفضل ؛ فإن أريد بالأفضل الأجمع للمناقب الّتى تتفاضل بها الناس ، نحو العلم والشجاعة ونحو ذلك ، فعلىّ أفضل ، وإن أريد بالألفضل الأرفع منزلة عند اللّه ، فالذي استقرّ عليه رأى المتأخرين من أصحابنا ، أنّ عليّا أرفع المسلمين كافة عند اللّه تعالى بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الذكور والإناث ؛ وفاطمة امرأة من المسلمين ، وإن كانت سيّدة نساء
هامش
( 1 ) هذا ما يسمى بحديث المنزلة ، وله معان كبيرة جليلة ، وهو من الأحاديث المتفق على صحتها والمتواترة في حق علي عليه السّلام ، وقد قيل بدلالته على الخلافة وخصصه البعض باستخلافه في غزوة تبوك ، وهو ترجيح بلا مرجّح وقول بلا دليل ، ويتوقّف ذلك على تفصيل الكلام فيه :
وهنا أبحاث :
1 - مكان صدور حديث المنزلة ومواطنه .
2 - رواة حديث المنزلة ومصادره .
3 - صحة المنزلة وتواتره .
4 - الاحتجاجات بحديث المنزلة .
5 - دلالة حديث المنزلة على الخلافة .
6 - تحريفات في حديث المنزلة .
( 2 ) البحار : 37 / 267 ح 40 .
( 3 ) تاريخ دمشق : 42 / 583 ط . دار الفكر ، ومروج الذهب : 3 / 18 .