وقالوا نحن أكثر إذ نفرنا * غداة الروع بالأسل النهال
فان تبغوا وتفتخروا علينا * بحمزة فهو في الغرف العوالي
فقد أودى بعروة يوم بدر * وقد أبلى وجاهد غير آل
وقد غادرت كبشهم جهارا * بحمد اللّه طلحة في المجال
فخرّ لوجهه ورفعت عنه * رقيق الحد حورب « 1 » بالصقّال « 2 »
وقوله عليه السّلام :
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل
أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنّك تسعى نحوهم بدليل « 3 »
وحضر لديه إنسان فقال : يا أمير المؤمنين أسألك أن تخبرني عن واجب وأوجب ، وعجيب وأعجب ، وصعب وأصعب ، وقريب وأقرب . فما إنحبس بيانه بكلماته ، ولا خنس لسانه في لهواته ، حتى أجابه عليه السّلام بأبياته ، فقال :
توب الورى واجب عليهم * وتركهم للذنوب أوجب
والدهر في صرفه عجيب * وغفلة الناس عنه أعجب
والصبر في النائبات صعب * لكن فوت الثواب أصعب
وكلما يرتجى قريب * والموت من كل ذلك أقرب « 4 »
فياما أوضح لذوي الهداية لفظ جوابه المبين ، وياما أفصح عند ذوي الدراية نظم خطابه المستبين ، فلقد عبّر أسلوبا من علم البيان مستوعرا عند المتأدبين ، ومهّد مطلوبا من حقيقة الإيمان ، مستعذبا عند المقرّبين .
وقال عليه السّلام : إذا أقبلت الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفنى وإذا أدبرت فأنفق منها فإنّها لا تبقى وأنشد :
لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف
وإن تولت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف « 5 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) : حودث .
( 2 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام : 116 : 202 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 : 245 ، دستور معالم الحكم : 150 .
( 3 ) قالها بعد شهادة عمار بن ياسر رضي اللّه عنه ، انظر : ديوان الإمام علي عليه السّلام 125 : 273 ، كفاية الأثر : 123 .
( 4 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام 33 : 22 ، الفصول المهمّة : 121 .
( 5 ) ديوان الإمام الإمام عليه السّلام 103 : 214 ، روضة الواعظين : 386 .