أم المؤمنين رضى اللّه عنها ، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
يعوذ عائذ « 88 » بالبيت ، فيبعث إليه بعث ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم » « 89 » ، فقلت : « يا رسول اللّه فكيف بمن كان كارها ؟ » « 90 » ، قال : « يخسف به معهم ، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته » « 91 » ) « 92 » .
وفي رواية زهير عن عبد العزيز بن رفيع قال : ( فلقيت أبا جعفر ، فقلت :
إنها إنما قالت : « ببيداء من الأرض » ، فقال أبو جعفر : « كلا واللّه ، إنها لبيداء المدينة » ) .
قال الطيبي : ( وهو المهدى ، بدليل إيراد أبى داود هذا الحديث في باب المهدى ) « 93 » ا ه .
وذهب الشيخ ابن حجر الهيتمي إلى أن ( ذلك العائذ هو المهدى ، وأن تلك
هامش
( 88 ) العائذ : اللاجىء إلى الشئ المحتمى به ، الممتنع على من يطلبه .
( 89 ) أخرج نعيم عن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه قال : « علامة خروج المهدى إذا خسف بجيش في البيداء » ، قال القرطبي : « هذا الجيش الذي يخسف به هو خارج لمكة لقتال المهدى » ا ه . من « مختصر التذكرة للقرطبي » ص ( 142 ) .
( 90 ) كارها : أي غير راض بما قصدوا .
( 91 ) فيجازى على حسبها .
( 92 ) رواه مسلم رقم ( 2882 ) في الفتن : باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت ، والترمذي رقم ( 1272 ) وقال : « حسن غريب من هذا الوجه » ، في الفتن باب رقم ( 10 ) ، وأبو داود مختصرا في كتاب المهدى من سننه ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 429 - 430 ) وصححه على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي ، وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 15 / 44 ) ، رقم ( 19066 ) .
( 93 ) انظر : « عون المعبود » ( 11 / 380 ) ، « تحفة الأحوذي » ( 6 / 417 ) ، وقال في « التاج الجامع للأصول » : ( رواه الأربعة في كتاب الفتن ، إلا أبا داود فإنه رواه في كتاب المهدى جزما منه بأن الجيش الذي يخسف به هو الذي يأتي لقتال المهدى ) - انظر « التاج » ( 5 / 341 ) .