الحديث الثالث عشر : [ حديث عائشة رضى اللّه عنها : « العجب أن ناسا من أمتي يؤمون البيت . . . » ]
عن عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها قالت :
« عبث « 81 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في منامه ، فقلنا :
« يا رسول اللّه ! صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله » فقال : « العجب أن ناسا من أمتي يؤمون « 82 » البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت ، حتى إذا كانوا بالبيداء « 83 » خسف بهم » ، فقلنا : « يا رسول اللّه ! إن الطريق قد يجمع الناس » ، قال : « نعم ، فيهم المستبصر « 84 » ، والمجبور « 85 » ، وابن السبيل ، يهلكون مهلكا واحدا ، ويصدرون مصادر شتى « 86 » ، يبعثهم اللّه على نياتهم » « 87 » .
الحديث الرابع عشر : [ حديث أم سلمة رضى اللّه عنها : « يعوذ عائذ بالبيت ، فيبعث إليه بعث . . . » ]
عن عبيد اللّه بن القبطية قال :
( دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد اللّه بن صفوان ، وأنا معهما ، على أم سلمة
هامش
( 81 ) عبث : بكسر الباء ، أي تحرك جسمه الشريف ، أو بعضه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وقيل : حرّك أطرافه كمن يأخذ شيئا ، أو يدفعه ، انظر « شرح النووي » ( 18 / 6 - 7 ) .
( 82 ) يؤم البيت : يقصده .
( 83 ) البيداء : المفازة ، وهي الأرض الواسعة القفر ، وفي رواية : « ببيداء المدينة » ، وفي رواية أبى يعلى عن أم سلمة رضى اللّه عنها : « بالبيداء من ذي الحليفة » ، والبيداء أرض واسعة ملساء بين مكة والمدينة ، وهي معروفة بالقرب من ذي الحليفة .
( 84 ) المستبصر : المستبين للأمر ، القاصد له .
( 85 ) المجبور : المكره المقهور .
( 86 ) ( المصادر : المراجع ، ورد ثم صدر ، أي : جاء ثم رجع ، شتى : متفرقة ، والمقصود أن مهلك هذا الجيش مهلك واحد يخسف بهم جميعا ، إلا أنهم يصدرون عن الهلكة مصادر متفرقة ، فواحد إلى الجنة ، وآخر إلى النار ، على قدر أعمالهم ونياتهم ) ا ه .
من « جامع الأصول » ( 9 / 279 ) .
( 87 ) رواه البخاري ( 4 / 284 ، 285 ) في البيوع : باب ما ذكر في الأسواق ، ومسلم - واللفظ له - ( 4 / 2210 ) رقم ( 2884 ) في الفتن : باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت .