الفصل الأول في ذكر الاختلاف في المهدى وأشهر من ادّعى المهدية
1 - قال جمهور أهل السنة : ( إنه من أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من ولد الحسن بن علي رضى اللّه عنهما ، يخرج في آخر الزمان وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملؤها قسطا وعدلا ، وهو الصحيح الذي تشهد به الأحاديث الصحيحة وغيرها ، وأقره كبار المحدثين والحفاظ والمحققين في سائر الأزمان إلا من لا يعتد بخلافه كابن خلدون ومن قلده من المعاصرين ) ، وسبق بيان ذلك .
2 - وقال بعضهم : ( إنه « المسيح ابن مريم » عليه السلام اعتمادا على الحديث المنكر : « لا مهدى إلا عيسى ابن مريم » ) ، وسبق رد هذا القول وتضعيف الحديث « 420 » .
3 - وممن ادّعيت له المهدية : محمد بن الحنفية « 421 » رحمه اللّه تعالى :
قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : ( كان أول أمر المختار أن ابن الزبير أرسله إلى الكوفة ، ليؤكد له أمر بيعته ، فأظهر المختار أن ابن الزبير دعا في السر للطلب بدم الحسين ، ثم أراد تأكيد أمره ، فادّعى أن محمد بن الحنفية هو المهدى الذي سيخرج في آخر الزمان ، وأنه أمره أن يدعو الناس إلى بيعته ، وزوّر على لسانه كتابا « 422 » ، فدخل في طاعته جمع جمّ ، فتقوى بهم وتتبع قتلة الحسين ،
هامش
( 420 ) انظر ص ( 127 ) .
( 421 ) هو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أحد الأبطال الأشداء في صدر الإسلام ، وهو أخو الحسن والحسين رضى اللّه عنهما ، غير أن أمهما فاطمة الزهراء رضى اللّه عنها ، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية ، ينسب إليها تمييزا له عنهما ، كان واسع العلم ، ورعا ، قويّا ، شجاعا ( ت 81 ه ) .
( 422 ) قال الحافظ ابن كثير : ( وذلك عن غير أمر ابن الحنفية ورضاه ، وإنما يتقولون -