تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ولا تطلبن المخاضة » ، ويسعنا ما وسعهم رضى اللّه عنهم ، لكن ليس بحضرتنا مثل الذي كان بحضرتهم ، وقد ابتلينا بمن يطعن علينا ، فلا يسعنا أن لا نعلم من المخطىء منا والمصيب ، مع أن الرجل إذا كفّ لسانه عن الكلام فيما اختلف الناس فيه - وقد سمع ذلك - لم يطق أن يكف قلبه ، لأنه لا بد للقلب من أن يكره أحد الأمرين ، أو الأمرين جميعا ، أما أن يحبهما جميعا - وهما مختلفان - فهذا ما لا يكون ، وإذا مال القلب إلى الجور أحبّ أهله ، وإذا أحبّ القوم كان منهم ، وإذا مال القلب إلى الحق وأهله ، كان لهم وليّا ، وذلك لأن تحقيق الأعمال لا يكون إلا من قبل القلب « 28 » .

[ الثالث : تنازع السلف في كثير من مسائل الأحكام ، ولم يتنازعوا في قضايا التوحيد ]

الثالث : تنازع السلف في كثير من مسائل الأحكام ، ولم يتنازعوا بحمد اللّه في مسائل التوحيد بل أثبتوها وصدّقوا بها بغير تأويل ولا تبديل ولا تكذيب ، فسمّوا أهل السنة والجماعة خلافا لأهل البدع والافتراق ، ذلك أن الخلاف في الفروع دائر بين الخطأ والصواب ، وصاحبه المجتهد دائر بين الأجر مع العذر ، وبين الأجر مع الشكر ، أما الخلاف في أصول الدين فدائر بين الحق والضلال ، وصاحبه دائر بين الكفر والإيمان ، وبين الهلاك والنجاة ، ولا سبيل إليها إلا باتباع مذهب السلف ، والمراد بمذهب السلف في العقائد ما كان عليه الصحابة الكرام رضوان اللّه عليهم ، وأعيان التابعين لهم بإحسان ، وأئمة الدين ممن شهدت لهم الأمة الوسط بالإمامة ، وعرف عظم شأنهم في الدين ، وتلقى الناس كلامهم خلف عن سلف ، دون من رمى ببدعة ، أو اشتهر بقلب غير مرضىّ ، مثل الخوارج ، والشيعة ، والقدرية ، والمرجئة .

[ الرابع : منشأ فساد الدين إنما هو تقديم الرأي على الوحي ، والهوى على الشرع ]

الرابع : ومنشأ فساد الأمم والأديان إنما هو تقديم الرأي على الوحي ، والهوى على الشرع ، والعقل على النقل ، وما استحكمت في أمة إلا تم خرابها ، وأصل ضلال الفرق أنهم يبتدعون أصولا توافق أهواءهم ، ثم يقدمونها على النصوص
هامش
( 28 ) انظر : « العالم والمتعلم » المنسوب إلى أبي حنيفة النعمان ص ( 34 - 35 ) .