تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الباطل وإعلاء الدين وإطفاء الضلال ، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض وتتبّع أقاصيها ، فإنّ لكلّ وليّ لأولياء اللّه عزّ وجلّ عدوّا مقارعا وضدّا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة اولي الالحاد والعناد ، فلا يوحشنّك ذلك . واعلم أنّ قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أوكارها وهم معشر يطلعون بمخائل الذلّة والاستكانة ، وهم عند اللّه بررة أعزّاء ، يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، خصّهم اللّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى . فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها ، واستشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبّه إن شاء اللّه ، وكأنك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه [ و ] قد آن ، وتيسير الفلج وعلوّ الكعب [ و ] قد حان ، وكأنك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود ، وتصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود ، تلوذ بفنائك من ملأ براهم اللّه من طهارة الولادة ونفاسة التربة ، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، ليّنة عرائكهم للدين ، خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم ، يدينون بدين الحقّ وأهله ، فإذا اشتدّت أركانهم وتقوّمت أعمادهم فدّت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى إمام ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعّبت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبريّة ، فعندها يتلألأ صبح الحقّ وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم اللّه بك الطغيان ، ويعيد معالم الإيمان ، يظهر بك استقامة الآفاق وسلام الرفاق ، يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ، ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا ، تهتزّك أطراف الدنيا بهجة ، وتنشر عليك أغصان العزّ نضرة ، وتستقرّ بواني الحقّ في قرارها ، وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها ، تتهاطل عليك سحائب الظفر ، فتخنق كلّ عدوّ ، وتنصر كلّ وليّ ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط ولا جاحد غامط ، ولا شانئ مبغض ، ولا معاند كاشح
مَنْ