تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فاتّبعته وأوقع اللّه عزّ وجلّ في نفسي أنّه صاحب الزمان عليه السّلام . فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلمّا قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك اللّه ؟ فأرعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيّرا . فلمّا طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود ، فخلوت بربّي عزّ وجلّ أدعوه وأسأله بحقّ رسوله وآله : أن لا يخيّب سعيي ، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري . فلمّا كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم فبينا أنا في الروضة الّتي بين القبر والمنبر إذ غلبتني فإذا محرّك يحرّكني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال : ما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت : أحمد اللّه وأذمّك ، فقال : لا تفعل فانّي أمرت بما خاطبتك به ، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر للّه عزّ وجلّ على ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان ؟ وسمّى بعض إخواني المستبصرين ، فقلت : ببرقة ، فقال : صدقت ففلان ؟ وسمّى رفيقا لي مجتهدا في العبادة مستبصرا في الديانة ، فقلت : بالإسكندرية ، حتّى سمّى لي عدّة من إخواني . ثمّ ذكر اسما غريبا فقال : ما فعل نقفور ؟ قلت : لا أعرفه ، فقال : كيف تعرفه وهو رومي فيهديه اللّه فيخرج ناصرا من قسطنطينية ، ثمّ سألني عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال : هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السّلام امض إلى أصحابك فقل لهم : نرجو أن يكون قد أذن اللّه في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظالمين ، وقد لقيت جماعة من أصحابي وأدّيت إليهم وأبلغتهم ما حمّلت وأنا منصرف ، وأشير عليك أن لا تتلبّس بما يثقل به ظهرك وتتعب به جسمك ، وأن تحبس نفسك على طاعة ربّك ، فإنّ الأمر قريب إن شاء اللّه . فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال : يا أخي قد حرّم اللّه عليّ أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحلّ لي أن آخذ منك الشيء إذا احتجت إليه ، فقلت له : هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال : نعم
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 502 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي