ومن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنّصر سلط على بني إسرائيل ولا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه أنه نبيّ . فأتيا محمّدا فساعداه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه وبايعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره استتبّت أحواله فلمّا آيسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه ، فدفع اللّه تعالى كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة والزبير عليّا عليه السّلام فبايعاه وطمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلمّا آيسا نكثا بيعته وخرجا عليه ، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين .
قال سعد : ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليهما السّلام للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت : ما أبطأك وأبكاك ؟ قال :
قد فقدت الثوب الّذي سألني مولاي إحضاره ، قلت : لا عليك فأخبره ، فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسّما وهو يصلّي على محمّد وآل محمّد ، فقلت : ما الخبر ؟
قال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه .
قال سعد : فحمدنا اللّه تعالى على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاما ، فلا نرى الغلام بين يديه . فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا ابن رسول اللّه قد دنت الرحلة واشتدّ المحنة ، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيّدة النساء امّك وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك وعلى الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إلى اللّه أن يعلي كعبك ويكبت عدوّك ، ولا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك .
قال : فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه وتقاطرت عبراته ثمّ قال : يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه تعالى في صدرك هذا ، فخرّ أحمد مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قال : سألتك باللّه وبحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 500
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٠٠