تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمة ، وسأبين لكم جملة تكتفون بها إن شاء اللّه تعالى . يا هذا يرحمك اللّه إن اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ، بل خلقهم بقدرته وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثم بعث إليهم النبيين عليهم السّلام مبشرين ومنذرين ، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة ، يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم ، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة ، فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا ، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم من أحيا الموتى بإذن اللّه ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ . ثم بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله رحمة للعالمين وتمم به نعمته وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى الناس كافة ، وأظهر من صدقه ما أظهر وبين من آياته وعلاماته ما بين ، ثم قبضه صلى اللّه عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الأمر بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ثم إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا ، أحيا بهم دينه وأتم بهم نوره وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا بينا يعرف به الحجة من المحجوج والإمام من المأموم ، بأن عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ، وطهرهم من الدنس ، ونزههم من اللبس وجعلهم خزان علمه ومستودع حكمته وموضع سره ، وأيدهم بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادعى أمر اللّه عز وجل كل أحد ، ولما عرف الحق من الباطل ولا العالم من الجاهل . وقد ادعى هذا المبطل المفتري على اللّه الكذب بما ادعاه ، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه ، أبفقه في دين اللّه ؟ فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب ! أم بعلم ؟ فما يعلم حقا من باطل ولا محكما من متشابه ، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها ! أم بورع ؟ فاللّه شهيد على تركه