فالعقوبة الأولى على إفسادهم وقعت في صدر الإسلام على يد المسلمين ، ثم رد اللّه لهم الكرة على المسلمين عندما ابتعد المسلمون عن الإسلام ، فأفسد اليهود مرة ثانية وها هم عالون في الأرض ، وستكون عقوبتهم على أيدي المسلمين أيضا . وهذا ما نصت عليه الأحاديث الشريفة عن الأئمة عليهم السّلام ، وفسرت القوم الذين سيبعثهم اللّه تعالى على اليهود في المرة الثانية بأنهم المهدي عليه السّلام وأصحابه وأنهم ( أهل قم ) ، وأنهم قوم يبعثهم اللّه قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد صلى اللّه عليه وآله إلا قتلوه ) . تفسير العياشي : 4 / 381 من حديث طويل ، ومثله الكافي : 8 / 206 ، عن عبد اللّه بن القاسم البطل ، بتفاوت ، وكامل الزيارات / 62 و 64 ، أوله عن صالح بن سهل ، كالعياشي . ومختصر البصائر / 48 ، وتأويل الآيات : 1 / 277 ، والإيقاظ / 309 ، كلها عن الكافي . وإثبات الهداة : 3 / 552 ، بعضه ، عن العياشي . والبحار : 45 / 297 ، عن كامل الزيارات ، وفي : 51 / 56 ، عن العياشي بتفاوت يسير ، وفي : 53 / 93 ، عن الكافي .
وفي البحار : 60 / 216 ، عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قرأ هذه الآية . . فقلنا : جعلنا فداك من هؤلاء ؟ فقال ثلاث مرات : هم واللّه أهل قم ) .
وفي تفسير العياشي : 2 / 141 و 281 ، عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قرأ قوله تعالى :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ،
وقال : هو القائم وأصحابه أولوا بأس شديد ) . انتهى .
والأحاديث الثلاثة متفقة في المقصود لأن أهل قم بمعنى أنصار المهدي عليه السّلام . ويبدو أن مقاومة المسلمين لليهود تكون على مراحل حتى يظهر عليه السّلام فيكون القضاء النهائي عليهم بيده ، أرواحنا فداه .
وقد ذهب بعضهم في تفسيرها بعيدا وتصور أن القوم الذين يبعثهم اللّه على اليهود للعقوبة الثانية غير المسلمين ، مع أنهم في المرتين أمة واحدة ، وصفاتهم لا تنطبق إلا على المسلمين ! فملوك المصريين والبابليين واليونان والفرس والروم وغيرهم ممن تسلطوا على اليهود ، حتى لو صح وصفهم بأنهم ( عبادا لنا ) فإنه لم يحدث أن غلب اليهود قوما منهم غير المسلمين ثم أمدهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرا ضدهم ، ولا تحقق علوهم الكبير على الشعوب والدول إلا في عصرنا !
* *