فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد .
إذا جاء وقت عقوبتكم على إفسادكم الأول ، أرسلنا عليكم عبادا لنا ، أصحاب بطش ومكروه ينزلونه بكم .
فجاسوا خلال الدّيار وكان وعدا مفعولا . . كناية عن سهولة الفتح الأول لفلسطين على يد المسلمين ، حيث جاس جنود المسلمين بين بيوتهم يتعقبون المقاتلين .
ثمّ رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا .
أي أعدنا لكم الغلبة على هؤلاء المسلمين ، وأعطيناكم أموالا وأولادا ، وجعلناكم أكثر منهم أنصارا نفيرا في العالم .
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها . . . ثم يستمر وضعكم على هذه الحال فترة من الزمن ، فإن تبتم وعملتم خيرا فهو خير لأنفسكم ، وإن أسأتم وطغيتم وعلوتم فهو لكم أيضا .
فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّة وليتبّروا ما علوا تتبيرا . ولكنكم ستسيؤون ، فنمهلكم إلى وقت العقوبة الثانية ونسلط عليكم نفس العباد فيسوؤوا وجوهكم ، ثم يدخلوا المسجد الأقصى فاتحين كما دخلوه أول مرة ، ويسحقوا علوكم سحقا .
عسى ربّكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنّم للكافرين حصيرا .
لعل اللّه أن يرحمكم بعد هذه العقوبة الثانية ، وإن عدتم إلى إفسادكم عدنا إلى معاقبتكم وحصرناكم عن ذلك في الدنيا ، ثم جعلنا لكم جهنم حصرا في الآخرة .
والنتيجة : أن تاريخ اليهود من بعد موسى عليه السّلام إلى آخر حياتهم يتلخص بإفسادهم في المرة الأولى ثم عقوبتهم على يد المسلمين ، ثم غلبتهم على المسلمين وكثرة أموالهم وأنصارهم في العالم مع علوهم واستكبارهم على العالم لأول مرة ، فيجىء وعد العقوبة الثانية على يد نفس القوم .
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 625
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٢٥