تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

الفصل الثاني والعشرون قسوة أعداء الإمام المهدي عليه السّلام وشدته عليهم

لا بدّ من استئصال الغدد السرطانية

يبدو بالنظرة الأولى أن تطهير الأرض من الظلم واستئصال الطواغيت والظالمين أمر غير ممكن ، فقد تعودت الأرض وأهلها على أنين المظلومين وآهاتهم حتى لا يبدو لاستغاثتهم مجيب ، وتعودوا على وجود الظالمين المشؤوم حتى لا يخلو منهم عصر من العصور . فهم كالشجرة الخبيثة المستحكمة الجذور ما أن يقطع منها فرع حتى تنبت فروعا ! غير أن العليم الحكيم الذي الذي أقام الحياة على قانون صراع الحق والباطل والخير والشر ، جعل لكل شئ حدا ، وجعل للظلم على الأرض نهاية . جاء في تفسير قوله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ .
( الرحمن : 41 ) عن الصادق عليه السّلام قال : ( اللّه يعرفهم ! ولكن نزلت في القائم يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطا ) . ( غيبة النعماني / 127 ) . وقد يرى البعض في سياسة الإمام المهدي عليه السّلام في قتل الظالمين وإبادتهم أنها قسوة وإسراف في القتل ، ولكنها عملية جراحية ضرورية لتطهير مجتمعات العالم منهم ، وبدونها لا يمكن إنهاء الظلم عن الأرض ولا إزالة بذور المؤامرات الجديدة التي سيقومون بها لو استعمل معهم الإمام عليه السّلام اللين والعفو ! فالظالمون الطغاة غدة سرطانية لا بد من استئصالها لإنقاذ الحياة . والأمر الذي يوجب الاطمئنان أن هذه السياسة بعهد معهود من النبي الرؤوف الرحيم صلى اللّه عليه وآله وأن اللّه تعالى يعطي الإمام المهدي عليه السّلام العلم بالناس ، فهو مهديّ من ربه ينظر بنور اللّه تعالى فيعرف ما هو الشخص وما دواؤه ،