تفتح مدينة الكفر ) . انتهى .
أقول : هذا من مكذوبات كعب ، وقد بينا أنه أشاع في المسلمين أنهم بمجرد أن يفتحوا القسطنطينية سيخرج الدجال ، وتخرب مكة والمدينة ، وتخرب مصر وبلاد المسلمين ! وقد نشط كعب في نشر كذبه في مدح الشام وذم الحجاز ومصر والعراق ، وتحولت أقواله على يد تلاميذه إلى أحاديث نبوية ! منها حديث ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : دخل إبليس العراق فقضى حاجته ، ثم دخل الشام فطردوه ، ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ ، وبسط عبقريّه ) ! وبسط عبقريه : أي فرش بساطه ، وفي رواية ابن عساكر : واتكأ ! ورواه الطبراني في الأوسط : 6 / 286 ، والكبير : 12 / 262 ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق : 1 / 99 ، عن إياس بن معاوية : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إن اللّه تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله وأن إبليس أتى العراق فباض فيها وفرخ ، وإلى مصر فبسط عبقريه واتكأ . وقال : جبل الشام جبل الأنبياء . وفي / 317 و 318 : ثم دخل الشام فطردوه حتى بلغ بساق ) . ووثقه في الزوائد : 10 / 60 ، وتعقبه ابن الجوزي في الموضوعات : 2 / 57 ، وضعفه . وعقبة بساق : كما في معجم البلدان : 1 / 413 ، بضم الباء في طريق الذاهب إلى مصر .
* * ذكرنا في جواهر التاريخ : 2 / 390 ، أن رواة الخلافة الذين تربوا على التعصب للشام وبني أمية ، لم يقبلوا حديث الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي في مدح مصر ، رغم تصحيح علمائهم له ، ففي مستدرك الحاكم : 4 / 448 : ( عن عمرو بن الحمق عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : ستكون فتنة أسلم الناس فيها أو قال : لخير الناس فيها الجند الغربي ، فلذلك قدمت مصر ) . وأوسط الطبراني : 8 / 315 ، وبخاري في تاريخه الكبير : 6 / 313 . . الخ .
فالصحيح عندهم قول معاوية وكعب الأحبار بتفضيل الشام وأهلها على العالمين !
قال السيوطي في شرحه لمسلم : 4 / 513 : ( روى الطبراني والحاكم وصححه ، عن عمرو بن الحمق قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : تكون فتنة أسلم الناس فيها الجند الغربي .
قال ابن الحمق : فلذلك قدمت عليكم مصر . وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر ، وزاد فيه : وأنتم الجند الغربي ، فهذه منقبة لمصر
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 440
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٠