فالعصب بالعراق أربعون رجلا ، كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه آخر ، عشرون منهم على اجتهاد عيسى بن مريم وعشرون منهم قد أوتوا مزامير آل داود ، والعصب رجال تشبه الأبدال . . . وروي في الخبر أن الأرض شكت إلى اللّه تعالى ذهاب الأنبياء وانقطاع النبوة فقال لها : سوف أجعل على ظهرك صديقين أربعين فسكنت ) !
وقال القيصري في شرح الفصوص / 129 : ( وعند انقطاع النبوة أعني نبوة التشريع بإتمام دائرتها وظهور الولاية من الباطن ، انتقلت القطبية إلى الأولياء مطلقا ، فلا يزال في هذه المرتبة واحد منهم قائم في هذا المقام لينحفظ به هذا الترتيب والنظام ) . انتهى .
وهكذا تمسكوا بالظني ! ورفضوا القطعي وهو حديث النبي صلى اللّه عليه وآله الذي دلهم على إمام الأبدال في كل عصر بقوله المتواتر صلى اللّه عليه وآله : ( إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه عز وجل وعترتي كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما ) . أحمد : 3 / 17 و 14 و 26 و 59 .
وبذلك فرضوا على اللّه منظومة عباد خاصين لم ينزل بهم سلطانا ! وجعلوهم وسائط الرحمة وجعلوا لهم خلافة الأنبياء عليهم السّلام ومقامهم الرباني ! ثم أرخصوا الوصول إلى مقامهم فزعموا أن من قال كل يوم ( اللهم ارحم أمة محمد ) يكون من الأبدال ويصير خليفة للنبي صلى اللّه عليه وآله به ترزق الأمة وتنصر وتحيا !
قال العجلوني في كشف الخفاء : 1 / 28 : فائدة : للأبدال علامات : منها ما ورد في حديث مرفوع ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال : الرضا بالقضاء ، والصبر عن المحارم والغضب للّه . ومنها : ما نقل عن معروف الكرخي أنه قال : من قال اللهم ارحم أمة محمد في كل يوم كتبه اللّه من الأبدال ، وهو في الحلية لأبي نعيم بلفظ : من قال في كل يوم عشر مرات اللهم أصلح أمة محمد ، اللهم فرج عن أمة محمد اللهم ارحم أمة محمد ، كتب من الأبدال . ومنها : ما نقل عن بعضهم أنه قال : علامة الأبدال أنهم لا يولد لهم ) . انتهى . ولا نطيل في هذا البحث ، بل نختمه بالشكر العميق للّه تعالى
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 391
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٩١