من قوم يعبدون الأصنام من غير بني إسرائيل فخطبها فقالت : على أن أحمل الصنم فأعبده في بلدتك ، فأبى عليها ثم عاودها مرة بعد مرة حتى صار إلى ما أرادت فحولها إليه ومعها صنم ، وجاء معها ثمان مائة رجل يعبدونه . . . وانتهت القصة بأن القحط أصابهم فاستغاثوا بإليا ، وتاب الملك توبة حسنة حتى لبس الشعر وأرسل اللّه إليهم المطر والخصب ) . انتهى .
أقول : يؤخذ على هذه الروايات ضعف سندها إلى أهل البيت عليهم السّلام ، وأنها أشبه بمبالغات الإسرائيليات في سياقها غير المنطقي في تعامل اللّه تعالى مع الأنبياء عليهم السّلام ! ثم في ادعائها أن بني إسرائيل اهتدوا وآمنوا بإلياس واليسع عليهما السّلام ، وزعمها أن اليهود كانوا يحكمون أنفسهم مع أنهم انوا تحت حكم الروم وكان حكامهم منصوبين منهم ! وقلعة بعلبك معبد الرومان الوثنيين وقول إلياس عليه السّلام :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ .
( الصافات : 125 ) يدل على أنه بعث إلى وثنيين من الرومان وأتباعهم اليهود .
وروى في الكافي : 1 / 242 ، عن ابن الحريش عن الإمام محمد الجواد عليه السّلام قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : بينا أبي عليه السّلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له فقطع عليه أسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إليّ فكنا ثلاثة فقال : مرحبا يا ابن رسول اللّه ، ثم وضع يده على رأسي وقال : بارك اللّه فيك يا أمين اللّه بعد آبائه . يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك وإن شئت سلني وإن شئت سألتك ، وإن شئت فأصدقني وإن شئت صدقتك ؟ قال : كل ذلك أشاء قال : فإياك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره قال : إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه ، وإن اللّه عز وجل أبي أن يكون له علم فيه اختلاف قال :
هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها ! أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه ؟ قال : أما جملة العلم فعند اللّه جل ذكره ، وأما ما لا بد للعباد منه فعند الأوصياء عليهم السّلام ، قال : ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه ، وقال : هذه أردت ولها أتيت ، زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف