في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طشت يقذف فيه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه اللّه فقلت : يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد اللّه بماذا أعالج الموت ؟ ! قلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون . ثم التفت إليّ وقال : واللّه إنه لعهد عهده إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة ، ما منا إلا مسموم أو مقتول ! ثم رفعت الطشت واتكأ صلوات اللّه عليه فقلت : عظني يا ابن رسول اللّه . قال : نعم ، إستعد لسفرك وحصّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك ، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم أن في حلالها حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتابا ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم تكن قد أخذت من الميتة وإن كان العتاب فإن العقاب يسير . . الخ . ) .
وفي أمالي الصدوق / 120 وعيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 287 ، عن أبي الصلت الهروي قال : ( سمعت الرضا عليه السّلام يقول : واللّه ما منا إلا مقتول شهيد . فقيل له : فمن يقتلك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : شر خلق اللّه في زماني يقتلني بالسم ، ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة ) . وعنه أيضا عليه السّلام في : 1 / 220 : ( وما منا إلا مقتول ، وإني واللّه لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني ! أعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أخبره به جبرئيل عن رب العالمين عز وجل . وأما قول اللّه عز وجل :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
، فإنه يقول لن يجعل اللّه لكافر على مؤمن حجة ، ولقد أخبر اللّه عز وجل عن كفار قتلوا النبيين بغير الحق ، ومع قتلهم إياهم لن يجعل لهم على أنبيائه عليهم السّلام سبيلا من طريق الحجة ) .
وفي غيبة الطوسي / 388 : ( وأخبرني جماعة ، عن أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الصفواني قال : حدثني الشيخ الحسين بن روح رضي اللّه عنه أن يحيى بن خالد سم موسى بن جعفر في إحدى وعشرين رطبة ، وبها مات ، وأن النبي صلى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ما