وقال في شرح النهج : 10 / 95 : هذا الكلام فسره كل طائفة على حسب اعتقادها ، فالشيعة الإمامية تزعم أن المراد به المهدى المنتظر عندهم والصوفية يزعمون أنه يعنى به ولي اللّه في الأرض ، وعندهم أن الدنيا لا تخلو عن الأبدال وهم أربعون ، وعن الأوتاد وهم سبعة ، وعن القطب وهو واحد ، فإذا مات القطب صار أحد السبعة قطبا عوضه ، وصار أحد الأربعين وتدا عوض الوتد ، وصار بعض الأولياء الذين يصطفيهم اللّه تعالى أبدالا عوض ذلك البدل . وأصحابنا يزعمون أن اللّه تعالى لا يخلي الأمة من جماعة من المؤمنين العلماء بالعدل والتوحيد ، وأن الإجماع إنما يكون حجة باعتبار أقوال أولئك العلماء لكنه لما تعذرت معرفتهم بأعيانهم ، اعتبر إجماع سائر العلماء ، وإنما الأصل قول أولئك . قالوا :
وكلام أمير المؤمنين عليه السّلام ليس يشير فيه إلى جماعة أولئك العلماء من حيث هم جماعة ، ولكنه يصف حال كل واحد منهم ، فيقول : من صفته كذا ، ومن صفته كذا . والفلاسفة يزعمون أن مراده عليه السّلام بهذا الكلام العارف ولهم في العرفان وصفات أربابه كلام يعرفه من له أنس بأقوالهم . وليس يبعد عندي أن يريد به القائم من آل محمد صلى اللّه عليه وآله في آخر الوقت إذا خلقه اللّه تعالى وإن لم يكن الآن موجودا ، فليس في الكلام ما يدل على وجوده الآن ، وقد وقع اتفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي إلا عليه .
قوله عليه السّلام : قد لبس للحكمة جنتها ، الجنة : ما يستتر به من السلاح كالدرع ونحوها ، ولبس جنة الحكمة قمع النفس عن المشتهيات ، وقطع علائق النفس عن المحسوسات ، فإن ذلك مانع للنفس عن أن يصيبها سهام الهوى ، كما تمنع الدرع الدارع عن أن يصيبه سهام الرماية . . الخ . ) . انتهى . وسيأتي بحث ما قاله في الأبدال أصحاب الإمام عليه السّلام .
يطبق القرآن ويعلمه للناس كما أنزل
الكافي : 8 / 396 ، عن أحمد بن عمر : قال أبو جعفر عليه السّلام وأتاه رجل فقال له : إنكم أهل بيت رحمة اختصكم اللّه تبارك وتعالى بها ، فقال له : كذلك نحن والحمد للّه لا ندخل أحدا في ضلالة ولا نخرجه من هدى ، إن الدنيا لا تذهب حتى يبعث اللّه عز وجل رجلا منا أهل البيت يعمل بكتاب اللّه لا يرى فيكم منكرا إلا أنكره ) . وعنه البحار : 52 / 378 ، وإثبات الهداة : 3 / 588 ، عن كتاب شريح . وفي الإرشاد / 365 ، عن جابر ، عن أبي