حكمنا ، وبعلم اللّه علمنا ، ومن صادق سمعنا ، فإن تتبعونا تنجوا ، وإن تتولوا يعذبكم اللّه بأيدينا ، بنا فك اللّه ربق الذل من أعناقكم ، وبنا يختم لا بكم ، بنا يلحق التالي وإلينا يفىء الغالي . ولولا أن تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر لحدثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب ، ونبذ من الشيوخ ، كالملح في الزاد وأقل الزاد الملح . فينا معتبر ولشيعتنا منتظر ، وإنا وشيعتنا نمضي إلى اللّه عز وجل بالبطن والحمى والسيف ، وإن عدونا يهلك بالداء والدبيلة وبما شاء اللّه من البلية والنقمة . وأيم اللّه أن لو حدثتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة ما أكذب وأرجم ، ولو انتقيت منكم مائة قلوبهم كالذهب ، ثم انتقيت من المائة عشرة ثم حدثتهم فينا أهل البيت حديثا لينا لا أقول فيه إلا حقا ولا أعتمد فيه إلا صدقا ، لخرجوا وهم يقولون علي من أكذب الناس ، ولو اخترت من غيرهم عشرة فحدثتهم في عدونا وأهل البغي علينا أحاديث كثيرة لخرجوا وهم يقولون علي من أصدق الناس ! هلك خاطب الخطب ، وحاص صاحب العصب ، وبقيت القلوب تقلّب ، منها مشغب ، ومنها مجدب ومنها مخصب ، ومنها مشتت .
يا بنيّ ليبرّ صغاركم كباركم وليرأف كباركم بصغاركم ، ولا تكونوا كالغواة الجفاة الذين لم يتفقهوا في الدين ، ولم يعطوا في اللّه عز وجل محض اليقين ، كبيض في أداح . وويح الفراخ فراخ آل محمد من خليفة جبار عتريف مترف ، مستخفّ بخلفي وخلف الخلف ! وباللّه لقد علمت تأويل الرسالات وإنجاز العداة وتمام الكلمات .
وليكونن من أهل بيتي رجل يأمر بأمر اللّه قوي يحكم بحكم اللّه ، وذلك بعد زمان مكلح مفضح يشتد فيه البلاء وينقطع فيه الرجاء ويقبل فيه الرشاء ، فعند ذلك يبعث اللّه عز وجل رجلا من شاطئ دجلة لأمر حزبه يحمله الحقد على سفك الدماء ، قد كان في ستر وغطاء ، فيقتل قوما هو عليهم غضبان شديد الحقد حران ، في سنة بخت نصر ، يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبرة سوط عذاب وسيف دمار ، ثم يكون بعده هنات وأمور مشتبهات : ألا إن من شط الفرات إلى النجفات بابا إلى
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٠