يا كميل ، قال رسول صلى اللّه عليه وآله قولا أعلنه والمهاجرون والأنصار متوافرون يوما بعد العصر ، يوم النصف من شهر رمضان ، قائم على قدميه من فوق منبره : عليّ مني وابناي منه والطيبون مني ومنهم ، وهم الطيبون بعد أمهم ، وهم سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هوى ، الناجي في الجنة والهاوي في لظى ) . انتهى .
أقول : معنى قوله عليه السّلام : ما من علم إلا وأنا أفتحه : أن النبي صلى اللّه عليه وآله جاء بأصول العلوم التي يحتاج إليها الإنسان ، وأن أمير المؤمنين عليه السّلام فتح هذه الأصول ، أصول علوم الدين التي يتوقف عليها تكامل الإنسان وفوزه بالخلود في النعيم .
وقد استدل ابن أبي الحديد في مقدمته لشرح النهج على أن العلوم الإسلامية ترجع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فهو مؤسسها أو مرسي أسسها .
ومعنى قوله عليه السّلام : وما من سر إلا والقائم عليه السّلام يختمه : أن الأسرار الخفية للعلوم والحياة يكشفها الإمام المهدي عليه السّلام ويضعها بين أيدي الناس . ويكفي أنه يكشف أسرار القرآن وييسر علومه للناس ، ويبني به المعرفة الإنسانية العالية ، والحياة المتطورة ماديا ومعنويا .
أمير المؤمنين عليه السّلام : بنا فتح اللّه وبنا يختم لا بكم
في ملاحم ابن المنادي / 64 ، عن الأصبغ بن نباتة قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بالكوفة فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن قريشا أئمة العرب أبرارها لأبرارها وفجارها لفجارها ، ألا ولا بد من رحا تطحن على ضلالة وتدور ، فإذا قامت على قطبها طحنت بحدّها ، ألا وإن لطحنها روقا وروقها حدتها ، وفلّها على اللّه عز وجل . ألا وإني وأبرار عترتي وأهل بيتي أعلم الناس صغارا وأحلم الناس كبارا ، معنا راية الحق ، من تقدمها مرق ومن تأخر عنها محق ومن لزمها لحق ، وإنا أهل بيت الرحمة ، وبنا فتحت أبواب الحكمة ، وبحكم اللّه