على منبره رجلا فرجلا فساءه ذلك ، فنزلت هذه الآية :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ،
نهر في الجنة . ونزلت : إنّا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ، تملكه بنو أمية ! قال القاسم : فحسبنا ذلك فإذا هو ألف لا يزيد ولا ينقص ) . والبيهقي في فضائل الأوقات / 211 ، والترمذي : 5 / 115 ، والحاكم : 3 / 170 ، وصححه وروى أحاديث أخرى في : 3 / 175 ، و 4 : 74 ) !
وفي فتح الباري : 8 / 287 : « عن ابن عباس أنه سأل عمر عن هذه الآية :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ؟
فقال من هم ؟ قال : هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية ، أخوالي وأعمامك ! فأما أخوالي فاستأصلهم اللّه يوم بدر وأما أعمامك فأملى اللّه لهم إلى حين ! ثم أورد حديث علي عليه السّلام وقال : وهو عند عبد الرزاق أيضا ، والنسائي ، وصححه الحاكم ) . انتهى .
أقول : يقصد عمر بقوله : « فأما أخوالي فاستأصلهم اللّه يوم بدر ) بني مخزوم ، وكان رئيسهم أبو جهل ، وتنسب إليهم حنتمة أم عمر ، وكان خالد بن الوليد لا يقر بذلك .
ويشير عمر إلى قوله تعالى :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ . لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ .
( آل عمران : 121 - 128 ) .
لكن معنى الآية : أن الإرادة الإلهية أن يمهل بعض قبائل قريش ويقطع طرفا منهم بقتل زعمائهم واستئصالهم سياسيا ، وإخراجهم من ساحة الصراع مع الإسلام ! لذلك لم نر لهم أيّ دور مهم في التاريخ ! وهم : بنو عبد الدار ، الذين كانوا فرسان قريش وأصحاب حربها ، وقد قتل علي عليه السّلام منهم في بدر وأحد بضعة عشر فارسا كلهم أبطال حملة راية قريش ! وبنو المغيرة العائلة المالكة في بني مخزوم ، وقد انطفأوا بعد مقتل أبي جهل في بدر ، وبرز منهم عسكري واحد هو خالد بن الوليد ، وطمع ابنه عبد الرحمن بالخلافة فقتله معاوية ! كما انتهت تيم وعديّ بعد أبي بكر وعمر ، وهكذا لم يبق في الساحة السياسية إلا أمية وهاشم !
أما مصادرنا فروت تأكيد النبي وآله صلى اللّه عليه وآله على أن كل قريش مسؤولة عن تبديل