انحنى متكئا على عصاه ، فسلم فرد أبو عبد اللّه عليه السّلام الجواب ثم قال : يا ابن رسول اللّه ناولني يدك أقبلها ، فأعطاه يده فقبلها ثم بكى ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يبكيك يا شيخ ؟ قال : جعلت فداك أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر وهذه السنة ، وقد كبرت سني ودق عظمي واقترب أجلي ولا أرى ما أحب ، أراكم مقتلين مشردين وأرى عدوكم يطيرون بالأجنحة فكيف لا أبكي ! ؟ فدمعت عينا أبي عبد اللّه ثم قال : يا شيخ إن أبقاك اللّه حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى ، وإن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد صلى اللّه عليه وآله ونحن ثقله قال صلى اللّه عليه وآله : إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . فقال الشيخ : لا أبالي بعد ما سمعت هذا الخبر . قال : يا شيخ إن قائمنا يخرج من صلب الحسن ، والحسن يخرج من صلب علي ، وعلي يخرج من صلب محمد ، ومحمد يخرج من صلب علي ، وعلي يخرج من صلب ابني هذا وأشار إلى موسى عليه السّلام ، وهذا خرج من صلبي ، نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون .
فقال الشيخ : يا سيدي بعضكم أفضل من بعض ؟ قال : لا نحن في الفضل سواء ولكن بعضنا أعلم من بعض ، ثم قال : يا شيخ واللّه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ، ألا وإن شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته ، هناك يثبت اللّه على هداه المخلصين ، اللهم أعنهم على ذلك )
ومثله إرشاد القلوب / 405 ، وبشارة المصطفى / 275 ، وفيه : ثم قال يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة ؟ قال : لا ، قال : فمن أين ؟ قال : من سوادها جعلت فداك . قال : أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين ؟ قال : إني لقريب منه . قال : كيف إتيانك له ؟ قال : إني لآتيه وأكثر . قال عليه السّلام : يا شيخ دم يطلب اللّه تعالى به ، وما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين ، ولقد قتل في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا للّه وصبروا في جنب اللّه فجزاهم اللّه أحسن جزاء الصابرين ، إنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه ومعه الحسين ويده على رأسه تقطر دما فيقول : يا رب سل أمتي فيم قتلوا ولدي ؟ !
كمال الدين : 2 / 510 ، خرج ( توقيع ) إلى العمري وابنه رضي اللّه عنهما رواه سعد بن عبد اللّه قال : قال الشيخ أبو عبد اللّه جعفر رضي اللّه عنه وجدته مثبتا عنه رحمه اللّه :
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 161
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦١