انكشف أمري عندهن ، فصار القرب بعدا والوصال هجرا ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته وتجعل لحيتي سوداء فإني طوع يديك وصائر إليك وقائل بقولك وداع إلى مذهبك ، مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة ! فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا وصيره أبو سهل رضي اللّه عنه أحدوثة وضحكة يطنّز به عند كل أحد ، وشهّر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه . وأخبرني جماعة عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم وكاتب قرابة أبي الحسن يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول : أنا رسول الإمام ووكيله قال : فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي اللّه عنه خرقها وقال لموصلها إليه : ما أفرغك للجهالات ؟ فقال له الرجل - وأظن أنه قال إنه ابن عمته أو ابن عمه - فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزئوا به ، ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه . قال : فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي فلما جلس وأخرج حسابه ودواته كما يكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا ، فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له : تسأل عني وأنا حاضر ؟ فقال له أبي : أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك فقال له : تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها ؟ فقال له أبي : فأنت الرجل إذا ! ثم قال : يا غلام برجله وبقفاه ، فخرج من الدار العدو للّه ولرسوله ثم قال له : أتدعي المعجزات عليك لعنة اللّه أو كما قال ! فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم !
ومنهم ابن أبي العزاقر : أخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أحمد بن نوح ، عن أبي نصر هبة اللّه بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي اللّه عنه قال : حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي اللّه
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1044
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٤٤