تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ .
( الأنبياء : 92 - 97 ) . والمعنى : أن اللّه تعالى أرسل الأنبياء عليهم السّلام وأمر الناس أن يهتدوا بهديهم ويكونوا أمة واحدة ، لكنهم اختلفوا وسلكوا طرق المعصية والتفرق ، وأنهم سيرجعون إلى اللّه فيجازيهم . ثم تحدث عز وجل عن القرى التي أهلكها بظلمها أي الحضارات الجائرة وقال إنه حرّم عليهم الرجوع ! وتحير المفسرون في هذا الرجوع المحرم ، فقال بعضهم : ( ممتنع عليهم أن يرجعوا فيتداركوا ما فاتهم من السعي المشكور والعمل المكتوب المقبول ) . ( تفسير الميزان : 14 / 325 ) . ولكن ما ذكره ( تحريم ) عام لكل من مات فلا معنى لتخصيص المهلكين به ، وكذا رأي أكثر المفسرين إنه حرم رجوعهم إلى الحياة الدنيا ، فهو عام أيضا للمهلكين وغيرهم . والصحيح ما قاله أهل البيت عليهم السّلام إنه تحريم رجوع المهلكين في الرجعة لا في القيامة . ففي تفسير القمي : 2 / 75 ، بسند صحيح عن الصادق والباقر عليهما السّلام : ( كل قرية أهلك اللّه أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ) . ثم قال القمي : ( فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة لأن أحدا من أهل الإسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة من هلك ومن لم يهلك ) . انتهى . ثم تحدثت الآية التالية عن مسار الدنيا حتى تنفتح يأجوج ومأجوج وينسابوا في الأرض ، وذلك قرب القيامة التي هي الوعد الحق ! ولم تذكر أن يأجوجا يأتون من جهة السد أو غيره ، ولا أنهم يخوضون قتالا مع أحد ! وينبغي هنا تسجيل ملاحظات : 1 - أن يأجوج ومأجوج قد يكونون في مكان آخر غير أرضنا ، ويشير اليه قوله تعالى :
( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ . . . ) ،
فقد يكون هذا السبب وسيلة فضائية ويكون مطلع الشمس الذي بلغه في غير الأرض . . . الخ . 2 - ورد أن يأجوجا ليسوا من أبناء آدم عليه السّلام ففي الكافي : 8 / 220 عن علي عليه السّلام قال : ( وأجناس بني آدم سبعون جنسا ، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج ) . انتهى . وهنا أدخل كعب الأحبار أنفه فقال : ( هم نادرة من ولد آدم ، وذلك أن آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق اللّه من ذلك الماء والتراب يأجوج ومأجوج