تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1000

مساهمون:

ص١٠٠٠
علل الشرائع : 1 / 241 : ( العلة التي من أجلها لم يجعل اللّه تعالى الأنبياء والأئمة عليهم السّلام في جمع أحوالهم غالبين : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي اللّه عنه قال : كنت عند الشيخ أبى القاسم الحسين بن روح قدس اللّه روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري ، فقام إليه رجل فقال له : أريد أسألك عن شئ ، فقال له : سل عما بدا لك ، فقال الرجل : أخبرني عن الحسين بن علي عليه السّلام أهو وليّ اللّه ؟ قال : نعم ، قال : أخبرني عن قاتله لعنه اللّه أهو عدو اللّه ؟ قال : نعم ، قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط اللّه عدوه على وليه ؟ فقال له أبو القاسم قدس اللّه روحه : إفهم عني ما أقول لك : إعلم أن اللّه تعالى لا يخاطب الناس بشهادة العيان ولا يشافههم بالكلام ، ولكنه عز وجل بعث إليهم رسولا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، فلو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، قالوا لهم أنتم مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتون بشئ نعجز أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه ، فجعل اللّه تعالى لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإنذار والإعذار فغرق جميع من طغى وتمرد ، ومنهم من ألقيّ في النار فكانت عليه بردا وسلاما ، ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبنا ، ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون وجعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون ، ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن اللّه تعالى وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، ومنهم من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك . فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله ، كان من تقدير اللّه تعالى ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبيائه مع هذه المعجزات في حال غالبين وفي أخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين في حال مقهورين ، ولو جعلهم عز وجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون اللّه تعالى ولما عرف فضل صبرهم على