ودليل وجوب الإيمان بقضايا الغيب الثّابتة في الإسلام ، هو من جملة الأدلة التي تستدلّ بها مدرسة أهل البيت على وجوب الاعتقاد بالمهديّ عليه السّلام وحينما سئل الإمام الصّادق عليه السّلام عن تفسير قوله تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
قال : ( المتّقون شيعة عليّ عليه السّلام ، والغيب فهو الحجّة الغائب ، يعني المهديّ المنتظر عليه السّلام ) « 1 » ، وشاهد على ذلك قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
« 2 » .
ويلاحظ دقة تفسير الإمام الصّادق عليه السّلام للآية في أنّه لم يعرّف الغيب بالإيمان بالله تعالى ، وبكتبه ورسله ، ولا بيوم القيامة ، ولا بغير ذلك من أمور الغيب الأخرى ، الّتي يشترك فيها المؤمنون المتقون مع المشركين من اليهود والنّصارى ، وإنما عرّفه بأبرز مصاديقه التي يفترق فيها المؤمنون المتقون عن أهل الكتاب ، ألا وهو الإيمان بالمهديّ المنتظر ، واعتبر شيعة أهل البيت من مصاديق ( المتقين ) البارزة من مفهوم الآية ، لأنّ الانتظار من أظهر شعائرهم وصفاتهم وكلّ ذلك منسجم مع مضمون الآية .
ثالثا : اتفاقهم أنّ المهديّ من أهل البيت
ودلّت على ذلك الأخبار الصّحيحة من طرق الفريقين .
هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق 2 : 34 .
( 2 ) يونس : 20 .