ويشترط في القاضي أن يكون نزيها ، أرفع من أن يأتمن على مقدرات الأمة خائنا يتحكم في نفوسها وأموالها بما يتأول من نصوص الكتاب ، وبما يفسر من متشابهات السنة نعم ان الشريعة أرفع شأنا من أن تأتمن مثل هذا على مقدرات الأمة ، ثم تأمرها بلزوم طاعته ، وتحذرها أشد التحذير عن مخالفته وتحكم ان من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية » « 1 » .
وسواء أكان وجوب نصب الإمام حكما عقليا كما يقول بعض الحكماء ، أم كان سمعيا كما تقوله طائفة من المسلمين ، فان هذه النتيجة لا يجوز أن تختلف » ولا يمكن أن تتخلف .
هكذا شاء البرهان لهذه الأمة أن تعتقد ؛ وأن تجري على هذا الاعتقاد فيما تعمل ، وهكذا شاء لها القرآن أيضا ، ولكن التاريخ شاء لها أن تختار ، وأن تكون غير معصومة في هذا الاختيار ، وأن تكون مخالفتها هذه سببا لنتائج معقدة يدونها تأريخ المسلمين من حيث يجب ؛ أو من حيث يكره .
ولأعرض عن ذكر هذه المآسي التي قلبت تأريخ المسلمين إلى يومهم الأخير وحكمت على جهود النبي ، وجهود المخلصين من أنصاره بعقم الانتاج ، لأعرض عنها فان الحديث شجي وشجون ، ولعل دموع القلم تجري قبل دموع الكاتب ، لأعرض عنها لأني لا أكتب في التأريخ ، ولا أود أن أكون من المؤرخين ، ولست في ضرورة إلى تعليل هذه الكراهة .
من ههنا أتى المسلمون أيها الأستاذ ، لا من فكرة المهدي ، ومن هنا
هامش
( 1 ) أنظر صحيح البخاري كتاب الفتن .