القائم على تبليغها بعد الرسول ؛ والشريعة تحتاج إلى حافظ يقوم برعايتها في مرحلة البقاء والاستمرار ، كما تحتاج إلى مبلغ يقوم بنشرها عند التأسيس ، وكلا هذين الحافظين يجب أن يكون تعيينه من قبل اللّه تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ، .
« 1 » .
وإذا تماثل الرئيسان في المهمة وجب أن يكونا متكافئين في العصمة .
( 1 ) لأن الامام واجب الاتباع بنص الكتاب ، وقطعي السنة فإذا لم يكن معصوما جاز أن يأمر بما يخالف حكم اللّه ، فيكون ذلك تناقضا بين أحكام اللّه .
( 2 ) ويكون الالزام بطاعته سببا لنقض الغرض .
( 3 ) ولأن غير المعصوم قد يخفى عليه كثير من الأحكام فلا يتمكن أن يكون حافظا لأحكام الشريعة ، وقد كلفه اللّه بذلك .
( 4 ) ولأنه إذا جوّز على نفسه الخطأ في العمل أو في الاستنتاج وجب عليه أن يتبع غيره لئلا يقع في الخطأ ، وإذا اتبع غيره سقط وجوب اتباعه على الناس ، لقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 2 » الإمام مرجع الأمة العام بعد موت نبيها ، إليه ترجع إذا اختلفت ، ومن علمه تأخذ إذا جهلت ، والإمام مصدر الأمة فيما يتجدد من الأحكام التي لم يوضحها الكتاب ، ولم تبينها السنة .
فمن اللازم أن يكون هذا المصدر أعلم الأمة بدينها وأصدقها في القول والعمل والشرع الذي يعتبر في شاهد الدعوى أن يكون عدلا ،
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية 9 .
( 2 ) سورة يونس آية 35 .