المسلمين ، حتى إذا كانت هذه الشروط متحدة لا خلاف فيها بين الجميع لأن الاطلاع يحتاج إلى معاشرة طويلة لذلك الشخص ، وهذا غير ميسور لجميع أفراد المختارين وخصوصا إذا كثر عدد الأمة ، واختلفت بلادهم .
وتخصيص الاختيار ببعض الأمة استيثار يقبحه العقل ، والشرع ، وتمنعه المصلحة العامة المشتركة .
( 5 ) علمنا أن غير الشيعة من فرق المسلمين تكتفي بالعدالة في الإمام ولنفرض أن الشيعة وافقتهم على ذلك ليكون شرط العدالة اجماعيا بين المسلمين ، فهل يكفي هذا لاجتماع كلمتهم حين يختارون .
وهذا الاختلاف الكبير في معنى العدالة وفي شرائط وجودها ، ألا يكون حائلا عن الاجتماع ، والوحدة في الاختيار .
نعم ان هذا الاختلاف من أعظم الموانع ، وكل من تتبع آراء المسلمين في تعريف العدالة ، يعلم مقدار البون الشاسع بين هذه المذاهب فلو رجع الاختيار إلى الأمة لم يمكنها الاجتماع ، إلا أن يكون الحق لشيء آخر وراء العدالة والاختيار .
يستحيل على الأمة أن تختار ثم تجتمع على هذا الاختيار مع هذه الفوارق العظيمة بين الآراء والمذاهب إذا استثنينا الجهات الشخصية التي تجعل الاجتماع أكثر بعدا وأشد استحالة .
وإذا استفتينا تأريخ المسلمين الأول ؛ وجدنا السلف المتقدم لم يستطع أن يطبق نظام الاختيار بالمعنى الصحيح من التطبيق ، وحديث الفلتة التي وقى اللّه المسلمين شرها معروف عن الخليفة الثاني ( رض )
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٣٠