كتاب اللّه
لا مناص من أن يكون الكتاب خليفة للرسول ( ص ) وان لم ينص الرسول على خلافته عنه ، لأن فيه الحكم والاحكام ، والنصائح والاخلاق ، والتعليم والارشاد ، واخبار الأوائل وعبر الماضين ، إلى ما سوى ذلك مما فيه حياة البشر لو تبصروا فيه وعملوا به ، وأي شيء من هذا تستغني الأمة عنه ، بل فيه كلما يحتاج اليه الناس ، كما يقول سبحانه :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » وكما يقول تعالى خطابا لسيد رسله ( ص ) :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » .
غير أن مداركنا قاصرة عن الوصول إلى هذه الكلية الواسعة ، كما أن الكتاب لا يكون فيه مبالغة ولا غلو ولا كذب ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلا بد إذن من أن يكون له قوم يعرفون مدى ما فيه ، ويعلمون ما حواه ، ودلنا الكتاب نفسه على وجود العلماء بتأويله حسبما نزل وصدع به الرسول الأكرم ، وذلك حيث يقول سبحانه خطابا لرسوله
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 38 .
( 2 ) سورة النحل آية 89 .