زمانه ، وأخته عليّة - وما أدراك ما عليّة ؟ - مطربة مغنية ، شغفت بخادمها - رشأ - حبّا ! ! « 1 » .
وفي هذا يقول أبو الفراس الحمداني :
منكم « عليّة » أم منهم ؟ وكان لكم * شيخ المغنين « إبراهيم » أم لهم « 2 »
ومن أطرف ما يصوّر لنا قيمة شخصية المهدي العباسي ، ما ذكره السيوطي في ترجمته ، قال - بعد ما أورد له حديثا في البسملة - : « قال الذهبي : هذا إسناد متصل ، لكن ما علمت أحدا إحتجّ بالمهدي ولا بأبيه - المنصور - في الأحكام » « 3 » .
وليت شعري ! ما تلك الإزدواجية وذلك النفاق في تسميته بعد كل هذا إذن بخليفة المسلمين ، وأمير المؤمنين ، والمهدي ؟
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 4 » .
ولإهمال هذا المهدي المزيف شؤون الرعية ، وانغماسه في لهوه وملذّاته ؛ تدخّلت النساء في شؤون دولته ، لا سيما زوجته الخيزران الذي استفحل أمرها في عهده وبقيت هكذا حتى استولت على زمام الأمور في
هامش
( 1 ) راجع : أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم من كتاب الأوراق / أبو بكر محمد بن يحيى الصولي : 62 .
( 2 ) ديوان أبي فراس الحمداني : 304 . قصيدة رقم / 303 البيت رقم / 54 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء : 224 .
( 4 ) سورة يونس : 10 / 35 .