وقد كان نصيبهم في هذا كبيرا ، حيث تقرّبوا إلى العباسيين بمدائح مكذوبة ، ونعتوهم بصفات لا توجد فيهم ؛ طمعا في ما حازوه من أموال الأمة . من أمثال : مروان بن أبي حفصة ، وسلم الخاسر وغيرهما من الشعراء .
فمن قول مروان بن أبي حفصة :
مهدي أمته الذي أمست به * للذلّ آمنة وللإعدام « 1 »
وقال سلم الخاسر :
له شيمة عند بذل العطا * ء لا يعرف الناس مقدارها
ومهدي أمّتنا والذي * حماها وأدرك أوتارها
فأمر له ( المهدي ) بخمسمائة ألف درهم ! « 2 »
ومدح سلم - ذات يوم - بعض العلويين ، فبلغ ذلك المهدي العباسي فتوعده وهمّ به ، فاعتذر له بقصيدة يقول فيها :
إني أتتني على المهدي معتبة * تكاد من خوفها الأحشاء تضطرب « 3 »
ومن سخافة شعر سلم الخاسر ، إنه وصف محمد بن عبد اللّه المنصور العباسي بالمهدوية ، وهو يراه جثّة هامدة ! ! فقال يرثيه :
وباكية على المهدي عبرى * كأن بها - وما جنّت - جنونا « 4 »
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء / السيوطي 220 .
( 2 ) الأغاني / أبو الفرج الأصبهاني 19 : 279 في ترجمة سلم الخاسر .
( 3 ) الأغاني 19 : 275 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء 220 .