ومروان هذا هو الذي أنشد هارون بعد هلاك ( المهدي العباسي ) قصيدته التي يقول فيها :
أنّى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الأعمام
ليقبض - بعد هذا - ثمن جرأته على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله من ( الخليفة ) مائة ألف درهم ؛ ثم لم يلبث أن زاده اللارشيد - بغضا للحق وأهله - عشرة آلاف أخرى ! ! « 1 » .
أليس هذا من جملة البلاء المقصود في الصحيح عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن اللّه عزّ وجلّ أعفى نبيكم صلّى اللّه عليه وآله أن يلقى من أمّته ما لقيت الأنبياء من أممها ، وجعل ذلك علينا » ؟ « 2 »
بلى واللّه إنه لمن البلاء الذي صبّ على أهل البيت عليهم السّلام صبّا ، وأعظم منه ادّعاء الخلافة نهبا وغصبا ، والمهدوية كذبا ونصبا .
ترى ! فكيف واجه الإمام الصادق عليه السّلام هذا الادّعاء الكاذب والأفك المبين ؟
ثالثا - موقف الإمام الصادق عليه السّلام من المهدوية العباسية :
إنّ أغلب الخطوط العامة في منهج الإمام الصادق عليه السّلام في ردّ دعاوى المهدوية السابقة على ظهور إكذوبة مهدوية بني العباس ، صالحة للردّ على تلك الأكذوبة ، كما أن توضيحه عليه السّلام لمعالم المهدوية الحقّة ، ابتداء أو جوابا على سؤال ؛ يعتبر ردّا محكما على سائر الدعاوى المهدوية الباطلة في التاريخ
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 145 / 7127 .
( 2 ) روضة الكافي 8 : 209 / 352 ، ورجاله ثقات كلهم .