وقال شاعر آخر :
إن كان في الناس لنا مهديّ * يقيم فينا سيرة النبيّ
فإنّه محمّد التقيّ « 1 »
والعجيب من أمر أولئك الشعراء المضلين أنهم حتّى بعد مصرع محمّد ابن عبد اللّه بن الحسن ، وفصل رأسه عن جسده وحمله إلى العراق ، لم يتركوا القول بمهدويته ، كما نجده في قصيدة لعبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير يرثي فيها محمّدا ، يقول فيها :
هلّا على المهدي وابني مصعب * أجريت دمعك ساكبا تهتانا « 2 »
ونتيجة لهذه الدعاية الواسعة في شخص محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، مع قربه القريب من أهل البيت عليهم السّلام ، وتأكيد هذه الدعاية من قبل أبيه الذي كان - كما يقول ابن الأثير - : « لا يحدّث أحدا قط إلّا قلبه عن رأيه » « 3 » ، نتيجة لهذا وغيره كما مرّ فقد « لهجت العوام بمحمّد تسميه المهدي ، حتى كان يقال : محمّد بن عبد اللّه المهدي عليه ثياب يمنية وقبطية » « 4 » ، وكان الناس إذا رأوه في أزقة المدينة صاحوا : « يا أهل المدينة ! المهدي ، المهدي » « 5 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 215 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 601 - 602 ، ومقاتل الطالبيين : 267 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 5 : 144 في حوادث سنة / 144 ه .
( 4 ) مقاتل الطالبيين : 229 .
( 5 ) الكامل في التاريخ 5 : 141 في حوادث سنة / 144 ه .