بالركاب ، ثم قال : أما أنّه إن أفضى إليكم الأمر نسيت لي هذا الموقف » « 1 » .
ويدلّ على ذلك ، أنّ عثمان بن محمّد بن خالد الذي خرج مع محمّد قد أتي به إلى المنصور فقال له : « هيه يا عثمان ، أنت الخارج عليّ مع محمّد ؟ قال :
بايعته أنا وأنت بمكّة ، فوفيت ببيعتي ، وغدرت بيعتك . . فأمر به فقتل » « 2 » .
وكل هذا يشير إلى أن للعباسيين سهما في إشاعة مهدوية الحسني التي وصلت إلى أسماع الأمويين أنفسهم قبل سقوط دولتهم ، فقد روى أبو الفرج أن مروان الحمار آخر طغاة الأمويين قال لعبد اللّه - وقد دخل عليه ذات يوم - : « ما فعل مهديكم ؟ قال : لا تقل ذاك . . فليس كما يبلغك . فقال :
بلى ، ولكن يصلحه اللّه ويرشده » « 3 » .
هذا ، وأما ما ذكره النوبختي بشأن محمّد هذا بقوله : « فلما توفّي أبو جعفر - يعني الإمام الباقر عليه السّلام - افترقت أصحابه فرقتين ، فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد اللّه بن الحسن الخارج بالمدينة المقتول بها ، وزعموا أنّه القائم ، وأنه الإمام المهدي ، وأنّه لم يقتل ، وقالوا : إنّه حيّ لم يمت مقيم بجبل يقال له العلمية ، وهو الجبل الذي في طريق مكّة ، وهو عنده مقيم فيه حتى يخرج ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال - بزعمهم - القائم المهدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . وكان المغيرة بن سعد قال بهذا القول لما توفّي أبو جعفر محمّد
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 187 - 188 و : 259 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 5 : 162 ، في ذكر بعض المشهورين ممن كان مع محمّد بن عبد اللّه الحسني .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 229 .