ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ ، إذ كان محمّد بن عبد اللّه نفسه يدّعي بأنّه المهدي « طمعا أن يكون هو المذكور في الأحاديث » « 1 » ، ويغري الناس بالدعوة إلى نفسه على أنه المهدي الموعود ، قال ابن دأب : « لم يزل محمّد بن عبد اللّه بن الحسن مذ كان صبيّا يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه ويسمّى المهدي » « 2 » .
وكان يخاطب الناس وهو على المنبر بقوله : « إنكم لا تشكّون إني أنا المهدي ، وأنا هو » « 3 » .
وأما مكاتباته التي جرت بينه وبين عبد اللّه بن محمّد المنصور العباسي ، فقد كان يبدؤها بالبسملة ويكتب بعدها : « من عبد اللّه المهدي محمد بن عبد اللّه ، إلى عبد اللّه بن محمّد . . » « 4 » .
وفي هذا إشارة ذكية إلى غدر المنصور بمحمّد وتذكيره بما كان يقوله له في أواخر العصر الأموي ، حيث كان يقول أبو الدوانيق في محمّد هذا : « هذا محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن مهدينا أهل البيت » « 5 » .
وقال عبد اللّه في سعيد الجهني : « بايع أبو جعفر - يعني المنصور - محمّدا مرّتين ، أنا حاضر إحداهما بمكّة في المسجد الحرام ، فلما خرج أمسك له
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 10 : 84 في حوادث سنة / 145 ه .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 212 و 213 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 212 .
( 4 ) تاريخ الطبري 7 : 567 .
( 5 ) مقاتل الطالبيين : 212 .