الخمور في ناديكم ، ولعبتم بالميسر وضربتم بالكبر والمعزفة المزامير ، ومنعتم محاويجكم زكاتكم ، ورأيتموها مغرما ، وقتل البريء ليغيظ العامّة بقتله ، واختلفت أهواؤكم وصار العطاء في العبيد والسقاط ، وطفّف المكائيل والموازين ، ووليت أموركم السفهاء ) .
« 226 » - عن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ورواها غيره بغير هذا الإسناد وذكر أنه خطب بذي قار - فحمد الله وأثني عليه ثم قال :
( أما بعد فإنّ الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحقّ ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ، ومن عهود عباده إلى عهوده ، ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولاية عباده إلى ولايته ، بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، عودا وبدءا وعذرا ونذرا ، بحكم قد فصّله وتفصيل قد أحكمه ، وفرقان قد فرقه ، وقرآن قد بيّنه ، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ، فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه ، فأراهم حلمه كيف حلم ، وأراهم عفوه كيف عفا ، وأراهم قدرته كيف قدّر ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف خلق ما خلق من الآيات ، وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات واحتصد من احتصد بالنّقمات ، وكيف رزق وهدى وأعطا ، وأراهم حكمه كيف حكم وصبر حتى يسمع ما يسمع ويرى . فبعث الله عزّ وجلّ محمدا بذلك .
ثمّ إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ، ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحقّ ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب
هامش
( 226 ) - روضة الكافي 386 / 586 ، نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح 204 خطبة 127 ، بحار الأنوار 77 / 367 / 34 ، تفسير نور الثقلين 2 / 106 / 391 .