قد بدّل فيها من الهدى فقراؤها وعمّارها أخائب خلق الله وخليقته ، من عندهم خرجت الضّلالة وإليهم تعود ، فحضور مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم ، إلا من مشى إليها وهو عارف بضلال هشم ، فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى ، عامرة من الضّلالة قد بدّلت سنة الله وتعدّت حدوده ، ولا يدعون إلى الهدى ولا يقسمون الفيىء ولا يوفون بذمة ، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا ، قد أتوا الله بالافتراء والجحود ، واستغنوا بالجهل عن العلم ، ومن قبل ما مثّلوا بالصالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة ) .
« 227 » - عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول للناس : ( سلوني قبل أن تفقدوني ، إني بطرق السماء أعلم من العلماء وبطرق الأرض أعلم من العالم ، أنا يعسوب الدين ، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتقين ، وديان الناس يوم الدّين ، أنا قاسم النّار ، وخازن الجنان وصاحب الحوض والميزان ، وصاحب الأعراف ، فليس منّا إمام إلا وهو عارف بجميع أهل ولايته ، وذلك قوله عز وجل
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » .
ألا يا أيّها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جوانحي علما جما ، فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية ، وتطأ في حطامها بعد موتها وحياتها ، وتشبّ نار بالحطب الجزل غربيّ الأرض ، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها لرحلها ، ومثلها ، فإذا استدار الفلك ، قلتم : مات أو هلك بأيّ واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية
هامش
( 227 ) - بحار الأنوار 52 / 272 / 167 عن كتاب سرور أهل الإيمان للسيد علي بن عبد الحميد .
( 1 ) الرعد 7 .